كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
واضطره بقوة الإنصاف إلى الأداء بعد المنع . وأن يتوخى عمال الوقوف التي تقرب المتقربون بها ، واستمسكوا في ظل ثواب الله بمتين سببها . وأن يمدهم بجميل المعاونة والمساعدة وحسن الموازرة والمعاضدة ، في الأسباب التي تؤذن بالعمار والاستنماء ، وتعود عليها بالمصلحة والاستخلاص والاستيفاء . قال الله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى .
وأمره أن يتخير من أولي الكفاية والنزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال ، والقيام بالواجب من أداء الأمانة والحراسة والتثمير ، لبيت المال وأن يكونوا من ذوي الاضطلاع بشرايط الخدم المعينة وأمورها ، والمهتدين إلى مسالك صلاحها وتدبيرها . وأن يتقدم إليهم بأخذ الحقوق من وجوهها المتيقنة ، وجبايتها في أوقاتها المعينة . إذ ذاك من لوازم مصالح الجند ووفور الاستظهار ، وموجبات قوة الشوكة بكثير الأعوان والأنصار ، وأسباب الحيطة التي يحمى بها البلاد والأمصار . ويأمرهم بالجري في الطقوس والشروط على النمط المعتاد ، والقيام في مصالح الأعمال أقدام الجد والاجتهاد . وإلى العاملين على الصدقات بأخذ الزكوات على مشروع السنن المهيع ، وقصد الصراط المتبع ، من غير عدولٍ في ذلك عن المنهاج الشرعي ، أو تساهل في تبديل حكمها المفروض وقانونها المرعى فإذا أخذت من أربابها الذين يطهرون ويزكون بها سعي في العمل في صرفها إلى مستحقيها بحكم الشريعة النبوية وموجبها . وإلى جباة الجزية من أهل الذمة بالمطالبة بأدائها في أول السنة ، واستيفائها منهم على حسب أحوالهم بحكم العادة في الثروة والمسكنة . إجراءً في ذلك على حكم الاستمرار والانتظام ، ومحافظةً على عظيم شعائر الإسلام .
وأمره أن يتطلع على أحوال كل من يستعمله في أمرٍ من الأمور ، ويصرفه في مصلحةٍ من مصالح الجمهور ، تطلعاً يقتضى الوقوف على حقائق أماناتهم ، ويوجب تهديتهم في حركاتهم وسكناتهم ، ذهاباً مع النصح لله تعالى في بريته ، وعملاً بقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته . وأمره أن يستصلح من ذوي الاضطلاع والغناء ، من يرتب للفرض والعطاء ، والنفقة في الأولياء وأن يكونوا من المشهورين بالحزم والبصيرة ، والموسومين في

الصفحة 121