كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
فليتول الملك الأجل ، السيد الكامل المجاهد المرابط ، نصير الدين ركن الإسلام أثير الإمام ، جمال الأنام ، جلال الدولة ، فخر الملة عز الأمة ، سند الخلافة ، تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج والمتمردين ، أمير المجاهدين : ألب غازي بك ، معين أمير المؤمنين - ما قلده عبد الله وخليفته في أرضه ، القائم له بحقه الواجب وفرضه : أبو جعفر المنصور المستنصر بالله أمير المؤمنين - بقلب مطمئن بالإيمان ، ونصحٍ لله تعالى ولخليفته - صلوات الله عليه - في السر والإعلان وليشرح بما فوض إليه من هذه الأمور صدراً ، وليقم بالواجب عليه من شكر هذا الإنعام الجزيل سراً وجهرا . وليعمل بهذه الوصايا الشريفة الإمامية ، وليقتف آثار مراشدها المقدسة النبوية . وليظهر من أثر الجد في هذا الأمر والإجتهاد ، وتحقيق الظن الجميل فيه والإرشاد - ما يكون دليلاً على تأيد الرأي الأشرف المقدس - أجله الله تعالى - في اصطناعه واستكفائه ، وإصابة مواقع النجح والرشد في التفويض إلى حسن قيامه وكمال غنائه وليقدر النعمة عليه في هذه الحال حق قدرها ، وليمتر - بأداء الواجب عليه من جزيل الشكر - غزير درها ، وليطالع مع الأوقات بما يشكل عليه من الأمور الغوامض . ولينه إلى العلوم الشريفة المقدسة - أجلها الله تعالى - ما يلتبس عليه من الشكوك والعوارض . ليرد عليه من الأمثلة ما يوضح له وجه الصواب في الأمور ، ويمدمن المراشد الشريفة التي هي شفاء لما في الصدور ، بما يكون وروده عليه ، وتتابعه إليه ، نوراً على نور - إن شاء الله تعالى .
وكتب في شهر رجب من سنة ثلاثين وستمائة . والحمد رب العالمين . وصلواته على سيدنا محمدٍ النبي الأمي ، وآله الطاهرين .
وفي هذه السنة ، فتحت دار الحديث الأشرفية المجاورة لقلعة دمشق المحروسة ، ليلة النصف من شعبان . وأملى بها الشيخ الإمام العلامة : تقي الدين بن الصلاح الشافعي . ووقف عليها الملك الأشرف أوقافاً جليلة .

الصفحة 123