كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 124 """"""
ذكر ركوب الملك العادل بشعار السلطنة
وفي الساعة التاسعة من يوم الثلاثاء ، ثامن عشر شهر رمضان ، من هذه السنة - سلطن السلطان الملك الكامل ولده الملك العادل سيف الدين أبا بكر ، وركبه في هذه الساعة بشعار السلطنة . وشق القاهرة ، وفي خدمته جميع الأمراء والقضاة وأصحاب الدواوين والأماثل وغيرهم .
وفيها - في صفر - تسلم راجح بن قتادة مكة - شرفها الله تعالى - وكان قد قصدها في سنة تسع وعشرين ، وصحبته عسكر صاحب اليمن : الملك المنصور عمر بن علي بن رسول . وكان الأمير فخر الدين بن الشيخ بمكة . ففارقها .
وفيها كانت وفاة الملك العزيز : فخر الدين عثمان بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب . وهو شقيق الملك المعظم . وكان صاحب بانياس وتبنين وهونين والحصون . وهو الذي بني قلعة الصبيبة .
وكان عاقلاً قليل الكلام ، مطيعاً لأخيه الملك المعظم ، وإنما أخرجه عن موالاة ولده - الملك الناصر داود - أنه كان قصد بعلبك في سنة خمس وعشرين وستمائة ، بمواطئةٍ من ابن الملك الأمجد صاحبها - كما تقدم - فلما فاته وقت الميعاد ، الذي اتفقا عليه ، نزل على بعلبك ، وأخذ في حصارها . فأرسل الملك الأمجد إلى الملك الناصر يقول له : أنت تعلم ما كان بيني وبين والدك الملك المعظم من المودة ، وأنني كنت صديق من صادقه وعدو من عاداه ، فرحل عني الملك العزيز .
فأنفذ الملك الناصر داود الغرس خليلاً إلى الملك العزيز ، وأمره بالرحيل . وقال له : متى لم يرحل ، ارم خيمته على رأسه فرحل العزيز إلى بانياس وأوجبت هذه الحادثة غضبه ، إلى أن التحق بالملك الكامل ، وجاء معه إلى دمشق - كما تقدم .
وكانت وفاة الملك العزيز في يوم الاثنين ، عاشر شهر رمضان ، سنة ثلاثين وستمائة ، ببستانه في الناعمة ، ببيت لهيا من غوطة دمشق . ودفن بقاسيون في تربة الملك المعظم ، عند والدته - رحمه الله تعالى .

الصفحة 124