كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 125 """"""
وفيها ، في يوم الاثنين ، سابع عشرين شهر ربيع الأول ، توفي بالقاهرة الشيخ جلال الدين أبو العزائم : همام بن راجي الله سرايا ، بن أبي الفتوح ناصر ، بن داود الشافعي : إمام جامع الصالح ، بظاهر باب زويلة رحل إلى بغداد واشتغل بها مدة ، وسمع الحديث ، واشتغل بالأدب بمصر على ابن برى ولقي جماعةً من الأدباء ، وصنف كتباً كثيرة في الأصول والفروع والخلاف ، مختصرة ومطولة . وله شعر . ومولده بونا من صعيد مصر ، في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة تسع وخمسين وخمسمائة . رحمه الله . ولما مات ، ولى الإمامة بالجامع الصالحي بعده ولده : نور الدين علي .
وفيها كانت وفاة الشيخ شهاب الدين أبي حفص : عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي . وهو ينتسب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فيما قيل . وذكر ابن خلكان أن وفاته كانت في مستهل ذي الحجة ، سنة اثنتين وثلاثين وستمائة . ومولده بسهرورد ، في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . وقد تقدم ذكر تردده في الرسالة ، من جهة الخليفة إلى الملك العادل ، وغيره . وكان رجلاً صالحاً عابداً ، زاهداً ورعاً . وصنف كتاباً للصوفية ، سماه عوارف المعارف .
حكى أنه جلس يوماً ببغداد على منبر وعظه ، فذكر أحوال القوم ، وأنشد :
ما في الصّحاب أخو وجدٍ نطارحه . . . حديث نجدٍ ، ولا صبٌّ نجاريه
وجعل يردد البيت ويطرب فصاح به شابٌ من طرف المجلس - عليه قباءٌ وكلوتة - وقال : يا شيخ ، كم تشطح وتنتقص القوم والله إن فيهم من لا يرضى أن يجاريك ، ولا يصل فهمك إلى ما تقول هلا أنشدت :