كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 126 """"""
ما في الصحاب ، وقد سارت حمولهم . . . إلا محبٌ له في الركب محبوب
كأنما يوسفٌ في كل راحلةٍ . . . والحيّ في كل بيتٍ منه يعقوب
فصاح الشيخ ، ونزل عن المنبر وقصد الشاب ، ليعتذر إليه . فلم يجده . ووجد في موضعه حفرةً فيها دم ، مما فحص برجله عند إنشاد الشيخ البيت .
وفيها توفي الشيخ الفاضل : عز الدين أبو الحسن علي ، بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم ، بن عبد الواحد الشيباني - المعروف بابن الأثير الجزري . وكانت وفاته في هذه السنة من شعبان . ومولده في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، بجزيرة ابن عمر . وكان رجلاً فاضلاً ، صنف في التاريخ كتاب الكامل من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة . وهو من أجود التواريخ التي رأيناها . واختصر كتاب الأنساب لأبي سعيد عبد الكريم بن السمعاني ، واستدرك عليه في مواضع . ونبه على أغاليط ، وزاد أشياء . وهو كتاب مفيدٌ في ثلاث مجلدات وأصله في ثمانية ، وهو عزيز الوجود . وفضائله وآدابه مشهورة - رحمه الله تعالى .
وفيها كانت وفاة شرف الدين أبي المحاسن : محمد بن نصر بن مكارم ، ابن الحسن بن علي بن محمد ، بن غالب الأنصاري ، المعروف بابن عنين - الكوفي الأصل ، الدمشقي المولد . وقيل بل هو من زرع من إقليم حوران .
نشأ في دمشق ، وسافر عنها ، وطوف البلاد شرقاً وغرباً . ودخل بلاد الجزيرة والروم والعراق وبغداد وخراسان وما وراء النهر ، وبلاد الهند واليمن والحجاز ومصر . ومدح ملوك هذه الأماكن وأعيانها .
وكان ظريفاً حسن الأخلاق جميل العشرة . غزير المادة في الشعر ، مولعاً في الهجاء وثلب أعراض الناس - خصوصاً الأكابر . وله قصيدة طويلة جمع فيها خلقاً كثيراً من رؤساء الشام وأهل دمشق ، سماها : مقراض الأعراض ، يقال إنها خمسمائة بيت .