كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 129 """"""
قرمٌ لواه الفوت حتى ظلّه . . . بإزائه يجري بقلبٍ خائف قال : فرمى عليه الإمام فخر الدين جميع ما كان عليه ، وفعل الحاضرون كذلك . فبلغ قيمة ذلك أربعة آلاف دينار وكتب معه كتاباً إلى الملك الناصر ، وكتاباً إلى الملك العادل ، يشفع فيه . فقبل الملك شفاعته .
ولما عاد هجا العادل ، فقال :
إن سلطاننا الذي نرتجيه . . . واسع المال ضيّق الإنفاق
هو سيفٌ كما يقال ، ولكن . . . قاطعٌ للرسوم والأرزاق
وهجا أيضاً أولاد شيخ الشيوخ الأربعة ، فقال :
أولاد شيخ الشيوخ قالوا . . . ألقابنا كلّها محال
لا فخر فينا ولا عمادٌ . . . ولا معينٌ ، ولا كمال
وأهاجيه في الأكابر والأعيان كثيرة - سامحه الله تعالى وإيانا :
واستهلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة ذكر مسير السلطان الملك الكامل إلى بلاد الروم
وفي هذه السنة ، وصل الملك الأشرف ، صاحب دمشق ، إلى السلطان بالديار المصرية ، وحرضه على قصد بلاد الروم . فخرج بالعساكر من القاهرة في ليلة السبت ، لخمس خلون من شعبان ، واستناب بالديار المصرية ولده الملك العادل : سيف الدين أبا بكر .
وسار حتى وصل إلى دمشق ، وجمع سائر الملوك . وسار من دمشق ، فنزل بظاهر البيرة . واجتمعت الملوك ، فكانوا ثلاثة عشر ملكا : كلهم من بني أيوب . وعرض العساكر أطلاباً ، فكبرت نفسه وتعاظم . ثم دخل بهم الدربندات ، وأشرف على أرض