كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
الروم ، وما شك في أخذها .
فاجتمع الملوك إلى الملك الأشرف ، قالوا : متى فتح الملك الكامل بلاد الروم ، استولى على ممالكنا ، وعوضنا عنها من بلاد الروم . فاتفقوا على خذلانه ، ومكاتبة صاحب الروم : علاء الدين كيقباد ، بن كيخسرو السلجقي ، فكاتبوه . فوقعت الكتب إلى الملك الكامل ، فرحل عن الدربندات لوقته ، وعاد إلى السويدات وخيم بها .
وكان عند نزوله على الدربندات ، أرسل الملك المظفر صاحب حماه ، والطواشي شمس الدين صواب ، وجماعة من الأمراء ، إلى خرت برت . وكان بها عسكرٌ كثيف من عساكر الروم ، فكسروهم ، وأسروا بعض الأمراء الكاملية ، وطلع الملك المظفر ، والطواشي صواب ، والبانياسي وجماعةٌ من الأمراء ، إلى القلعة ، فأقاموا بها سبعة عشر يوماً ، وطلبوا الأمان من صاحب الروم . فأمنهم على تسليم القلعة ، ولا يأخذوا منها شيئا .
ففعلوا ذلك ، ونزلوا إليه . فخلع عليهم وأعادهم إلى الملك الكامل . ولم يسلم من خيلهم في هذه الوقعة إلا سبعةٌ أو ثمانية : كل أمير على فرس . فسير السلطان الملك الكامل إليهم الخيول ، فركبوها ووصلوا إلى السلطان إلى السويدا ، فأحسن إليهم . ثم عاد إلى الديار المصرية ، وقد حصلت الوحشة بينه وبين سائر الملوك . وكان وصوله في جمادى الأولى ، سنة اثنتين وثلاثين .
ولما رجع ، جهز صاحب الروم جيشا كثيفا إلى حران والرها وآمد ، والسويدا وقطينا ، فاستولى على ذلك ، ورتب فيهم من يحفظهم . وكانت هذه الجهات تحت يد شهاب الدين غازي - أخي السلطان - والملك الصالح نجم الدين أيوب : ولده .
فلما اتصل ذلك بالملك الكامل ، تجهز بعساكره وخرج من القاهرة ، في ثالث عشرين ذي القعدة من السنة : وكان قد أوصى ولده الملك الصالح نجم الدين وأخاه شهاب الدين غازي - أن صاحب الروم إذا قصد البلاد يتركونها ، ويحضرون ، وقال له : إذا أخذ البلاد استعدتها منه ، وإذا أخذكم لا أقدر على استعادتكم منه . فلما وصل عسكر صاحب الروم إلى البلاد ، تركاها ، وسارا بعسكرهما إلى سلميه .