كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 131 """"""
ولما قدم السلطان إلى دمشق ، كان بها ولدا ولده الملك الصالح ، وهما : جلال الدين ، وتورانشاه ، فخرجا يسلمان على جدهما ، فانتهرهما ، فخرجا من عنده . واتصل ذلك بأبيهما ، فعلم أن الغضب إنما هو عليه ، لا على ولديه . فأرسل إليهما وأخذهما من دمشق ، ولم يشعر بذلك جدهما .
وسار عن سلميه ، ومعه شهاب الدين غازي ، فوصل إلى حصن كيفا ، ووصل شهاب الدين إلى ميافارقين . فعظم ذلك على السلطان ، وذكر ما فعله الصالح لبعض الأمراء . فتلطف في الاعتذار عنه ، وقال : الملك الصالح معذور ، لأن السلطان سلم له البلاد وجعله تحت الحجر . ثم فعل السلطان بأولاده ما فعل . فأرسل إليه وطيب قلبه ، وأمره أن يمضي هو وشهاب الدين غازي لمحاصرة السويداء ، فتوجها إليهما . ووصل السلطان إليها أيضا . ثم مضى إلى آمد ، فهرب العسكر الرومي منها . ووصل السلطان إلى حران ، وفتحها عنوةً في ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين . وفتح قلعة الرها عنوةً . وتسلم السويداء عنوة ، في جمادى الآخرة . وهدم قلعة الرها . وأسر من كان في هذه القلاع من الروم . وأخذ قطينا في شهر رجب عنوة ، ونزل على دنيسر فأخربها ، إلا الجامع .
وسير جميع الأمراء إلى الديار المصرية في الجوالق ، وكانوا أكثر من ثلاثة آلاف . ورتب ولده الملك الصالح بآمد . ورتب ولده الملك الصالح بآمد . وأضاف إليه حران والرها ونصيبين ، والخابور ورأس عين والرقة ، وجعله سلطانا مستقلا . وعاد إلى الديار المصرية . فوصل إلى القاهرة في شعبان ، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة .
نعود إلى تتمة حوادث سنة إحدى وثلاثين وستمائة .
فيها ولي الأمير جمال الدين يغمور شد الدواوين بالديار المصرية وفيها عمر الملك الأشرف مسجد جراح خارج باب الصغير بدمشق ، ورتب فيه خطبة للجمعة ، يصلي فيه سكان الشاغور وغيرهم .
وفيها قدم رسول الأنبرور ملك الفرنج بالهدايا والتحف ، وفي جملة ذلك دبٌ أبيض ، شعره مثل شعر السبع ، ينزل إلى البحر فيصيد السمك ويأكله ، وطاووس أبيض ، وغير ذلك .