كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 132 """"""
وفيها عزل قاضي القضاة عماد الدين بن الحرستاني عن قضاء الشام ، ووليه قاضي القضاة شمس الدين بن سني الدولة .
وفيها ، توفي الأتابك : شهاب الدين طغرل الخادم ، عتيق السلطان الملك الظاهر ، صاحب حلب - وكان أرمني الجنس ، حسن السيرة محمود الطريقة ، صالحا عفيفا ، زاهداً كثير الصدقة والإحسان ، يقسم الليل أثلاثا : فالثلث الأول يجري حكايات الصالحين وأحوال الناس ومحاسنهم ، وينام الثلث الأوسط ، ويحيي الثلث الآخر قراءةً وصلاةً وبكاءً . وكان حسن الوساطة عند الملك الظاهر .
ولما توفي الظاهر ، قام بأمر ولده العزيز أحسن قيام . واستمال الملك الأشرف ، حتى حفظ على الملك العزيز البلاد - ولما استعاد الملك الأشرف تل باشر ، دفعها لهذا الخادم ، وقال هذه تكون لصدقاتك وما يلزمك ، فإنك تكره أن تتصرف في أموال الصغير ، فنقل إليها من الأموال والذخائر كل نفيس . وكان قد طهر حلب من الفسق والفجور والمكوس . وكان الملك الأشرف يقول : إن كان لله تعالى في الأرض وليٌ ، فهو هذا الخادم ، الذي فعل ما عجز عنه الفحول .
فلما ترعرع الملك العزيز بن الملك الظاهر ، في سنة تسع وعشرين وستمائة - قال له بعض خواصه : قد رضيت لنفسك أن تكون تحت حجر هذا الخادم فأخذ منه تل باشر ، ونزع يده منه . وبقي الأتابك لا ينفذ له أمرٌ ثم مرض وتوفي بحلب ، في ليلة الحادي عشر من المحرم ، من هذه السنة . ودفن بمدرسة الحنفية خارج باب الأربعين - رحمه الله تعالى .
وفيها توفي الشيخ أبو عبد الله : الحسين بن محمد بن يحيى ، بن مسلم الزبيدي . سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى ، وغيره .
وهو من ساكني باب البصرة ، وحضر إلى الشام وحدث بدمشق بصحيح البخاري عن أبي الوقت غير مرة . وهو شيخ شيوخنا . ولما وصل إلى دمشق ، أكرمه الملك الأشرف ، وحصل له دنيا صالحة بعد فقر وضرورة . ثم عاد إلى بغداد ، فمرض قبل وصوله إليها ، وتوفي بعد أن دخلها بأيام .