كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
بالمنصورة . فاستمر في الاعتقال بقلعة الجبل ، مضيقاً عليه ، إلى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين .
فعمل الصلاح دوبيت ، وأملاه على بعض المطربين ، فغنى به عند الملك الكامل . وهو :
ما أمر تجنّيك على الصّبّ خفى . . . أفنيت زماني بالبكا والأسف
ماذا غضب بقدر ذنبي ، ولقد . . . بالغت وما قصدك إلا تلفى
فاستحسنه الملك الكامل ، وسأل لمن هو ؟ فقيل : للصلاح الإربلي . فأمر بالإفراج عنه . وقيل إن الشعر غير هذا ، وهو :
اصنع ما شئت ، أنت أنت المحبوبما لي ذنبٌ ، بلى كما قلت ذنوب
هل يسمح بالوصال في ليلتنا . . . يجلو صدا القلب ويعفو ، وأتوب
ولما أفرج عنه ، عادت مكانته عنده إلى أحسن ما كانت عليه ولما توجه الملك الكامل إلى بلاد الروم كان في خدمته ، فمرض بالعسكر بالقرب من السويدا ، فحمل إلى الرها فمات قبل وصوله إليها ، في خامس عشرين ذي الحجة ، سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وكان مولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة .
ولما مات وجد بداره بدمشق خمسة عشر ألف دينار ، وبداره بالقاهرة خمسة آلاف دينار . ولما عاد السلطان الملك الكامل إلى الديار المصرية ، أقطع ولده صنافير

الصفحة 134