كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 136 """"""
التي تسمى الجعانه . ولما أسن حسنت طريقته ، وعاشر العلماء وأهل الصلاح ، حتى عد في الأخيار . فولاه الملك الأشرف خطابة الجامع ، لثناء الناس عليه . فلما توفي ، ولي بعده العماد الواسطي الواعظ ، وكان يتهم بالشراب .
وكان صاحب دمشق يومئذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، فكتب إليه الجماع عبد الرحيم : المعروف بابن زوينة الرحبى :
يا مليكاً أوضح الحقّ لدينا وأبانه
جامع التّوبة قد قلّدني منه أمانه
قال : قل للملك الصالح . . . أعلى الله شانه :
يا عماد الدين ، يا من حمد الناس زمانه
كم إلى كم أنا في ضرّ وبؤسٍ وإهانه
لي خطيبٌ واسطيٌ يعشق الشّرب ديانه والذي قد كان من قبل يغنّى بالجعانه
فكما نحن ، وما زلنا ولا أبرح حانه
ردّني للنّمط الأوّل ، واستبق ضمانه
وفي هذه السنة ، في تاسع صفر ، كانت وفاة الملك الزاهد : مجير الدين أبو سليمان ، داود بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب - صاحب قلعة البيرة .
وكان يحب العلماء وأهل الأدب ، ويقصدونه من البلاد . وكان فاضلاً أديباً شاعراً ، جواداً سمحا . ومولده بالقاهرة لسبع بقين من ذي القعدة - وقيل ذي الحجة - سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة .
ولما مات ، توجه الملك العزيز ، ابن أخيه الملك الظاهر ، إلى قلعة البيرة ، فملكها .

الصفحة 136