كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 138 """"""
واستهلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة
:
في هذه السنة ، حصل بمصر وباءٌ عظيم ، مات فيه خلقٌ كثير . واستمر ثلاثة أشهر .
وفيها ، في المحرم ، وصل الملك الناصر داود ، صاحب الكرك ، إلى بغداد . واجتاز في طريقه بالحلة ، وبها الأمير شرف الدين ، بن الأمير جمال الدين قشتمر ، زعيم الحلة ومقدم الجيوش ، فتلقاه وأكرمه ، وأقام له الإقامات الوافرة . وعمل له دعوةً عظيمة اشتملت على أنواع من المآكل . قال ابن الساعي في تاريخه : بلغت النفقة على تلك الدعوة اثني عشر ألف دينار .
ثم قصد بغداد ، فوصل إليها في يوم الاثنين سادس عشر المحرم ، فبرز لتلقيه الموكب ، وفيه جميع الحجاب والدعاة ، وفي صدره قطب الدين : أبو عبد الله بن الأقساسي ، - نقيب الطالبيين - وعن يمينه وشماله خادمان من خدم الديوان العزيز . وحين وافى باب النوبي نزل وقبل العتبة . وحضر دار الوزارة ، فأكرم وخلع عليه قباء أطلس ، وشربوش ، وأعطى فرساً بمركب ذهب . وأسكن محلة المقتدى ، بالدار المنسوبة إلى أبي تميم الموسوي ، وأقيمت له الإقامات الوافرة من المخزن المعمور في كل يوم .
وأنهى للديوان العزيز ما اعتمده معه عماه من إخراجه من دمشق - وهي مملكه

الصفحة 138