كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 139 """"""
أبيه - ونقله إلى الكرك .
وأقام ببغداد إلى خامس عشرين شعبان . ثم أحضر إلى دار الوزارة ، وخلع عليه قباء أطلس أسود ، وفرجيه مموج ، وعمامة قصب كحلية مذهبة . وأنعم عليه بفرس عربي بمركب ذهب ، وكنبوش ومشدة إبريسم . وأعطى العلم والجفتاوات والكراع والخيام والمفارش والآلات ، وخمسة وعشرين ألف دينار ، وعدة من الخيل وجوز من الثياب الفاخرة . وشرف من معه من أصحابه وأتباعه ومماليكه . وأذن له في التوجه إلى بلده - وذلك بعد الصلح بينه وبين عميه : الكامل والأشرف . وخرج من بغداد في ثالث شهر رمضان - وصحبته الأمير : سعد الدين حسن بن علي - إلى الملك الكامل ، يأمره عن الديوان العزيز بإجابة سؤاله . ذكر ذلك ابن الساعي في تاريخه .
وفيها ، توفي الحافظ : أبو الخطاب عمر بن الحسن بن محمد بن دحية الأندلسي البلنسي ، المعروف بذي النسبين .
طلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية ، ولقي علماءها ومشايخها . ثم رحل إلى بر العدوة ودخل مراكش واجتمع بفضلائها . ثم ارتحل إلى إفريقية ، ومنها إلى الديار المصرية ، ثم إلى الشام والشرق والعراق . ودخل إلى عراق العجم وخراسان ، وما والاها ، ومازندران ، في طلب الحديث والاهتمام بأئمته ، والأخذ عنهم . وهو في ذلك يؤخذ عنه ، ويستفاد منه .
وقدم مدينة إربل ، في سنة أربع وستمائة ، عند توجهه إلى خراسان . واجتمع

الصفحة 139