كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 140 """"""
بصاحبها : الملك المعظم بن زين الدين . وكان المعظم عظيم الاحتفال بمولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فألف له كتابا سماه : التنوير في مولد السراج المنير ، وقرأه عليه فأعطاه ألف دينار . وله عدة تصانيف .
ولما عاد إلى الديار المصرية ، ولاه الملك الكامل دار الحديث الكاملية بالقاهرة . ثم عزله منها قبل وفاته ، وولى أخاه محي الدين أبا عمرو .
وتوفي أبو عمرو بالقاهرة ، في يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى ، سنة أربع وثلاثين وستمائة . وكان حافظا للغة العرب . وكانت وفاة أبي الخطاب بالقاهرة في الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، ودفن بسفح المقطم . ومولده في مستهل ذي القعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة .
وفيها ، في سلخ شهر ربيع الآخر - توفي الأمير أبو التقي صالح بن الأمير المكرم أبي الطاهر إسماعيل بن أحمد بن الحسن بن اللمطي ، بمنية بني خصيب من صعيد مصر . وصلى عليه على ساحل البحر ، وحمل في مركب وأحدر إلى مصر ، فوصل بعد صلاة العصر مستهل جمادى الأولى ، ودفن بسفح المقطم ، بتربة كان أنشأها لنفسه قبل وفاته بيسير - وقد قارب الستين . سمع ببغداد جماعة كبيرة وبنيسابور وبمرو وهراه وهمدان ودنيسر ودمشق . وجال في البلاد كثيرا ، ودخل ما وراء النهر . ولم يحصل من مسموعاته إلا اليسير - رحمه الله تعالى .
وفيها في شهر ربيع الأول ، توفي الأمير فخر الدين أياز البانياسي بخرتبرت من ديار الجزيرة . وحمل إلى القاهرة ، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرة ، وأنشأ بجانبها حوض سبيل . وكان قد ولى مصر مدة ، وله غزوات وتقدمٌ في الدولتين العادلية والكاملية . وكان مشهورا في شبيبته بالقوة . وكان محبا لأهل الخير متفقدا لهم - رحمه الله تعالى .
وفيها ، توفي خطيب مصر الشيخ الفقيه : أبو الطاهر محمد بن الحسين ابن عبد الرحمن الجابري - من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه . وهو المشهور بالمحلى ، وهو من أصحاب الشيخين : الشاطبي والقرشي .