كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 141 """"""
واستهلت سنة أربع وثلاثين وستمائة ذكر وقوع الوحشة بين السلطان الملك الكامل وأخيه الملك الأشرف
كان وقوع الوحشة بين الملكين الأخوين في هذه السنة .
وسبب ذلك أن الملك الأشرف طلب من أخيه الملك الكامل الرقة ، وقال إن الشرق قد صار للسلطان ، وأنا في كل يوم في خدمته ، فتكون هذه برسم عليق دوابي . وجعل الفلك المسيري واسطةً بينه وبين السلطان . فكتب الفلك إلى الملك الكامل بذلك ، فأجابه الملك الكامل بكتاب أغلظ له فيه .
وكان الملك الكامل ، لما عاد من بلاد الشرق في سنة ثلاث وثلاثين ، بلغه اتفاق الملوك عليه ، فعجل السير إلى الديار المصرية .
فكتب إليه الملك الأشرف يقول : إنك أخذت مني الشرق . وقد افتقرت لهذه البواكير ، ودمشق بستانٌ ليس لي فيها شيء . فبعث إليه عشرة آلاف دينار ، فردها عليه ، وقال : أنا أدفع هذه لأميرين .
فغضب الملك الكامل ، وقال : الملك الأشرف يكفيه عن الملك عشرته للمغاني وتعلمه لصناعتهم فاتصل ذلك بالملك الأشرف ، فتنمر له وقال : والله لأعرفنه قدره . وراسل الملوك : بحلب وحماه وبلاد الشرق ، وصاحب الروم ، وقال : قد عرفتم بخل الكامل وطمعه في البلاد .
فحلفوا كلهم واتفقوا ، وسيروا رسلهم إلى الملك الكامل يقولون : انهم معه صلحاً ، ما أقام بالديار المصرية ولم يخرج إلى الشام لفتح شيء من البلاد .
وفاة الملك العزيز
صاحب حلب وقيام ولده الملك الناصر وفي سنة أربع وثلاثين وستمائة ، كانت وفاة الملك العزيز غياث الدين محمد ، بن الملك الظاهر غازي ، بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - صاحب حلب ، بها . ومولده في ذي الحجة سنة تسع أو عشر وستمائة . وملك بعده ولده