كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 142 """"""
الملك الناصر صلاح الدين يوسف . وكان عمره يوم ذاك ست سنين . فقام بتدبير المملكة والدة أبيه ، وهي ابنة الملك العادل . وجعلت الأمير شمس الدين لؤلؤ أتابكه . ثم زوجه السلطان الملك الكامل ابنته عاشورا شقيقة الملك العادل ، في تاسع عشر ذي الحجة من السنة .
واستهلت سنة خمس وثلاثين وستمائة وفاة الملك الأشرف وشيء من أخباره وقيام أخيه الملك الصالح إسماعيل وإخراجه من الملك
في يوم الخميس رابع المحرم ، سنة خمس وثلاثين وستمائة ، توفي الملك الأشرف : مظفر الدين موسى ، بن الملك العادل : سيف الدين أبي بكر محمد ابن أيوب - صاحب دمشق - بها . ودفن بقلعتها ، ثم نقل إلى تربته بالكلاسه ، بجوار الجامع الأموي .
ومولده بالقاهرة - وقيل بقلعة الكرك - في سنة ست وسبعين وخمسمائة . وقيل إنه قبل أخيه الملك المعظم بليلة واحدة . وكان - رحمه الله تعالى - عفيفاً عن المحارم ، ما خلا بامرأة قط إلا أن تكون زوجته أو جاريته .
وحكى أبو المظفر يوسف بن قزوغلي سبط ابن الجوزي عنه ، في كتابه : مرآة الزمان ، من الأوصاف الجميلة ، والمروءة الغريرة ، والكف عن المحارم ، والعفة عنها مع التمكن منها ، ما يرجى له به الخير عند الله تعالى .
وكان مما حكاه عنه قال : جلست يوماً عنده في منظرة بقلعة خلاط ، يعتب على أخيه الملك المعظم في قضية بلغته عنه ، ثم قال : والله ما مددت عيني إلى حريم أحد : لا ذكر ولا أنثى .
ولقد كنت يوماً قاعداً في هذه الطيارة ، فدخل الخادم فقال : على الباب امرأةٌ

الصفحة 142