كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
إلى مملكته ، واستقر هو بدمشق .
وصادر جماعةً من أهلها ، اتهمهم بمكاتبة الملك الكامل : منهم العلم تعاسيف وأولاد مزهر وابن عريف البدري ، واستصفى أموالهم . وأفرج عن الشيخ على الحريري من الاعتقال بقلعة عزتا - وكان الملك الأشرف قد اعتقله بها في سنة ثمان وعشرين وستمائة - فأفرج عنه الآن ، ومنعه من الدخول إلى دمشق . وأما الملك الكامل فإنه لما بلغه وفاة أخيه الملك الأشرف ، سر بذلك سروراً عظيماً ، لما كان قد وقع بينهما من الوحشة التي تأكدت أسبابها - وقد تقدم ذكرها . فتجهز بعساكر الديار المصرية وتوجه من قلعة الجبل ، لقصد دمشق ، في ثالث عشرين صفر . ولما اتصل خبره بالملك الصالح حصن دمشق ، وقسم الأبراج على الأمراء ، وغلق أبواب المدينة . وجاء الأمير عز الدين أيبك من صرخد ، وأمر بفتح الأبواب ففتحت .
ووصل الملك الكامل بعساكره ، ونزل عند مسجد القدم . ونزل الملك الناصر داود بالمزة ، ونزل مجير الدين وتقي الدين ابنا الملك العادل بالقابون ، وهم في طاعة الملك الكامل . وأحدقت العساكر بدمشق ، وقطع الملك الكامل عنها المياه . ورد ماء بردى إلى ثورا . وشدد الحصار ، فغلت الأسعار . وسد الصالح أبواب دمشق ، إلا بابي الفرج والنصر . وتقدم الملك الناصر داود إلى باب توما ، وعمل النقوب فيه . ولم يبق إلا فتح البلد .
فأرسل الملك الكامل إليه فخر الدين بن الشيخ ، فرده عنها ، ورحله إلى أرض برزه . وأحرق الصالح إسماعيل قصر حجاج والشاغور ، وأخرب ظاهر دمشق خرابا لم يعهد مثله . واحترق جماعة من سكان هذه الجهات في دورهم ، ومن سلم منهم لم

الصفحة 146