كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 147 """"""
يبق له ما يرجع إليه إلا الكدية وسؤال الناس . وحكى أن الصالح - أو ابنه - وقف على العقيبة ، وقال للزراقين أحرقوها ، فضربوها بالناس . وكان لرجل من سكانها عشر بنات ، فقال لهن : اخرجن ، فقلن لا والله ، النار ولا العار ، ما نفتضح بين الناس فاحترقت الدار وهم فيها ، فاحترقوا . وجرى من الخراب بظاهر دمشق ما لم يجر مثله قبل ذلك .
ثم راسل الملك الصالح أخاه الملك الكامل يقول : بلغني أنك تعطي دمشق للملك الناصر داود وأنت أحق بها ، وان أنت لم تعطني ما أريد ، وإلا ضربت قوارير النفط في أربع جوانب دمشق وأحرقتها ، وأحرقت قلعتها ، وأخربها خرابا لا تعمر بعده أبدا . فعلم الملك الكامل من جرأته أنه يفعل ، فأعطاه ما طلب .
ودخل بينهما الشيخ محيي الدين بن الجوزي - رسول الخليفة - وكان بدمشق - فوقع الاتفاق والصلح على أن الملك الكامل أقر بيد أخيه الملك الصالح بصري والسواد ، وأعطاه بعلبك وأعمالها . ولو طلب أكبر من ذلك أعطاه ، خوفاً من أن يحرق دمشق .
وتسلم الملك الكامل دمشق ، ودخلها في عاشر جمادى الأولى - وقيل في أواخر الشهر المذكور . وأفرج عن الفلك المسيري ، وكان الملك الأشرف قد اعتقله في حبس الحيات . ولما دخل الملك الكامل إلى دار رضوان بقلعة دمشق ، رأى قبر أخيه الأشرف فرفسه برجله وسبه ، وقال انقلوه الساعة . فنقلوه إلى الكلاسة .
ولما ملك الملك الكامل دمشق ، عزم على قصد حمص ، لاتفاق صاحبها الملك المجاهد شيركوه ، فيما مضى ، مع الأشرف . فصالحه الملك المجاهد على أن يحمل إلى خزانته ألف درهم ، ودخل عليه بالنساء ، فأجاب الملك إلى ذلك . ومات الكامل قبل حمل المال .
ذكر وفاة السلطان الملك الكامل
كانت وفاته في يوم الأربعاء ، وقيل ليلة الأربعاء - الحادي والعشرين من شهر