كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 148 """"""
رجب ، سنة خمس وثلاثين وستمائة ، بقلعة دمشق بقاعة الفضة . ومولده بالقاهرة في ذي الحجة ، سنة خمس وسبعين وخمسمائة .
وكان أسن أولاد الملك العادل . وكانت مدة عمره تسعا وخمسين سنة وسبعة أشهر - تقريباً . ومدة ملكه - بعد وفاة والده الملك العادل عشرين سنة ، وشهرين وستة عشر يوماً . وملك دمشق واحداً وسبعين يوماً . ومنذ خطب له بولاية العهد ، ثمانياً وثلاثين سنة وتسعة أشهر ، وستة عشر يوماً .
ودفن بالقلعة . ثم نقل إلى تربته بجوار الجامع الأموي بدمشق . وكان مدة مرضه نيفاً وعشرين يوماً ، بالإسهال والسعال ونزلةٍ في حلقه ، ونقرس في رجله . وأظهروا موته يوم الجمعة . ولم يظهروا الحزن عليه بدمشق . حكى عن خادمه الذي كان يعلله في مرضه ، قال : طلب مني الملك الكامل الطشت لسقيا ، فأحضرته له . وكان الناصر داود على الباب يطلب الإذن . فقلت له : داود على الباب . فقال : ينتظر موتي وانزعج . فخرجت إليه ، وقلت له : ليس هذا وقت عبورك ، فإن السلطان منزعج . فتوجه إلى دار أسامة - وكان قد نزل بها . ودخلت إلى السلطان ، فوجدته قد قضى ، والطشت بين يديه ، وهو مكبوب على المخدة . وكان ملكاً حازماً ، ضابطاً لأموره . متطلعاً لجمع المال ، يباشر الحمول التي تصل إليه بنفسه ويكتبها بخطه في دفترٍ له ، ويحاقق المستخدمين فيما يطلع عليه . وجمع مالاً عظيماً ، حتى يقال إنه خلف ألف إردب ذهب . وهذا ما لم يسمع بمثله . وأراه - والله أعلم - من التغالي .
وكان يجلس في مجلس خاص في كل ليلة جمعة ، يجتمع فيه الفقهاء والأدباء والشعراء وغيرهم . وله في بقية الجمعة ليال ، يختلى فيها مع ندمائه على الشراب وسماع