كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
والملك الجواد على جينين فركب بعسكره وأحاط به . فركب الناصر في نفر يسير ، وساق نحو نابلس ، واستمرت به الهزيمة إلى قلعة الكرك لا يلوى على شيء . واستولى الملك الجواد على خزائنه وذخائره ، وخيوله وخيامه وأثقاله - وكان فيها ما لا يحصى قيمته . وكانت هذه الواقعة في رابع عشرين ذي الحجة من السنة . قال أبو المظفر : وبلغني أن عماد الدين بن الشيخ وقع بسفطٍ صغير ، فيه اثنا عشر قطعة من الجوهر ، وفصوص ليس لها قيمة ، فدخل على الجواد وطلبه منه ، فأعطاه إياه . قال : وهذه الأموال - التي كانت على جمال الملك الناصر - هي التي جهز بها الملك المعظم ابنته دار مرشد ، لما زوجها بالسلطان : جلال الدين خوارزم شاه - أخذها الناصر منها ظنا منه أنه يعوضها إذا فتح البلاد ، فكان الأمر بخلاف ما ظن .
وكان نصحاؤه أشاروا عليه - وهو بغزة أنه يبعث بالأموال والأثقال إلى الكرك ، على عقبة الزويره ، ويجمع عسكره ويتوجه إليهم جريدةً . فاغتر بمكاتبة الأشرفية . وجهز الملك الجواد الطلعات والصناجق إلى الديار المصرية ، فوصلت في سادس وعشرين الشهر . وعاد إلى دمشق بالظفر والغنيمة .
هذا ما كان بدمشق ، فلنذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ، ببلاد الشرق .
ذكر أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب ببلاد الشرق في هذه السنة
كان الملك الصالح نجم الدين قد استخدم الخوارزمية ، الذين سلموا من أصحاب