كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، في سنة أربع وثلاثين وستمائة . وكانوا - قبل ذلك - خدموا صاحب الروم السلطان : علاء الدين . كيقباذ ، ففارقوه . واستخدمهم الملك الصالح ، واستعان بهم ، فخالفوا عليه في سنة خمس وثلاثين . وأرادوا القبض عليه - وكان على الفرات - فهرب إلى سنجار ، وكان قد ملكها واستولى عليها بعد وفاة عمه الملك الأشرف . وترك خزانته وأثقاله ، فنهبوا ذلك بجملته . ولما صار بسنجار ، وعلم الملك الرحيم : بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل - مخالفة الخوارزمية ، قصده وحصره بسنجار ، في ذي القعدة . فأرسل الملك الصالح إليه يسأله الصلح . فقال : لا بد من حمله إلى بغداد في قفص وكان بدر الدين لؤلؤ وملوك الشرق يكرهون مجاورة الملك الصالح ، وينسبونه إلى الكبر والظلم .
فبعث الملك الصالح القاضي بدر الدين - أبا المحاسن يوسف - قاضي سنجار إلى الخوارزمية ، فتحيل في الخروج من سنجار ، بأن حلق لحيته وتدلى من السور بحبل ، وتوجه إليهم . وشرط لهم كل ما أراداوا . فساقوا جرايد من حران ، وكبسوا بدر الدين لؤلؤ وعسكر الموصل بسنجار . فهرب منهم على فرس ، وترك خزائنه وأثقاله وخيوله . فنهبت الخوارزمية جميع ذلك ، واقتسموه . فصلحت به أحوالهم واستغنوا .
هذا ما كان من أخبار دمشق والشام ، وأخبار الملك الصالح بالشرك بعد وفاة والده : الملك الكامل ، في سنة خمس وثلاثين . فلنذكر أخبار الملك العادل .
ذكر أخبار السلطان الملك العادل [ الصغير ]
هو سيف الدين : أبو بكر ، بن السلطان الملك الكامل : ناصر الدين أبي المعالي محمد ، بن السلطان الملك العادل : سيف الدين أبي بكر محمد ، ابن أيوب . وهو السابع من ملوك الدولة الأيوبية ، بالديار المصرية .

الصفحة 152