كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 153 """"""
استقر في الملك بعد وفاة والده : السلطان الملك الكامل . وذلك أنه لما مات والده بدمشق ، كان هو ينوب عنه بالديار المصرية . فاجتمع الأمراء الذين كانوا بدمشق ، في خدمة السلطان الملك الكامل ، الأمير سيف الدين علي بن قليج ، والأمير عماد الدين ، وفخر الدين : ابنا الشيخ ، وغيرهم من أكابر الأمراء ، في قاعة المسرة بقلعة دمشق ، وحلفوا للملك العادل هذا ، واستحلفوا له جميع العساكر المصرية والشامية . وذلك في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر رجب ، سنة خمس وثلاثين وستمائة .
ورتبوا الملك الجواد : مظفر الدين يونس بن مودود - ابن عمه - في نيابة السلطنة بدمشق ، كما تقدم . وطالعوا السلطان الملك العادل بالخبر . فخطب للملك العادل بالديار المصرية ، في سابع شعبان من السنة ، وأعلن بوفاة الملك الكامل . فقال القاضي برهان الدين بن الفقيه نصر :
قل للذي خاف من مصر ، وقد أمنت . . . ماذا تألمه منها وخيفته
إن كان قد مات عن مصر محمّدها . . . فقد أقيم أبو بكر خليفته
قال : ولما استقر في الملك ، وضع المكوس ، وزاد الأجناد ، ووسع على الناس في أرزاقهم . ورضي ما قرره الأمراء من استنابة الملك الجواد بدمشق ، وأرسل إليه الخلع والصنجق . فركب بذلك في يوم الأحد تاسع عشرين شهر رمضان من السنة . ووصلت العساكر المصرية التي كانت مع الملك الكامل بالشام - وكان ابتداء وصولهم في ثاني عشر شعبان ، وكملوا في مستهل شهر رمضان من السنة - وتأخر منهم من جرد مع الملك الجواد . فأكرمهم الملك العادل وخلع عليهم ، وزاد في أرزاقهم . ثم عاد من تأخر منهم إلى الديار المصرية ، بعد هرب الملك الناصر داود من سبسطية - كما تقدم . وكان وصولهم في ثامن المحرم سنة ست وثلاثين وستمائة .
وفي سابع عشرين شوال ، من سنة خمس وثلاثين ، وصل الشيخ محيي الدين يوسف بن أبي الفرج الجوزي ، برسالة الخليفة بالتعزية للملك العادل بأبيه ، والتهنئة له بالملك . واستحلفه للخليفة ، في ثاني ذي القعدة منها .

الصفحة 153