كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 155 """"""
وفيها كانت وفاة قاضي القضاة : شمس الدين أبو البركات - يحيى بن هبة الله - بن الحسن ، المعروف بابن سني الدولة ، في يوم الأحد سادس ذي القعدة ، ودفن بقاسيون . وكان فقيهاً إماماً فاضلا عفيفاً - رحمه الله تعالى . وولى القضاء بعده قاضي القضاه : شمس الدين أحمد بن الخليل الخويي في ذي القعدة ، استقلالاً وعدل جماعةً كبيرة من أهل دمشق وهو أول قاضٍ رتب مراكز الشهود بدمشق وكان قبل ذلك مورقون يورقون المكتوب ، ويتوجه أربابه إلى بيوت العدول فيشهدونهم .
وفيها توفي الأمير صارم الدين خطلبا التبنيني ، في يوم الاثنين ثالث شعبان ، ودفن بتربته التي أنشأها بقاسيون . وكان دينا صالحا عاقلا . أقام في الثغور مدة سنين ، يجاهد العدو . وكان كثير الصدقة دائم المعروف ، طاهر اللسان ، رحمه الله تعالى .
واستهلت سنة ست وثلاثين وستمائة ذكر القبض على الصاحب صفي الدين مرزوق ومصادرته واعتقاله
في هذه السن - في أولها - قبض الملك الجواد على الصاحب صفي الدين بن مرزوق ، وصادره ، وأخذ منه أربعمائة ألف دينار .
وكان سبب ذلك أنه كان بينه وبين الملك المجاهد - أسد الدين صاحب حمص - عداوة مستحكمة ، لما استوزره الملك الأشرف . وكان الملك الجواد لا يخرج عن رأي الملك المجاهد ، فحسن الملك المجاهد للملك الجواد القبض عليه . وكان ابن مرزوق قد استشعر ذلك ، فعمد إلى تابوت وضع فيه جواهر ولآليء ، وأظهر أن إحدى سراريه قد ماتت وهي عزيزةٌ عنده ، وأنه يريد دفنها في داره المجاورة للمدرسة النورية ، بالقرب من الخواصين - وهي التي تعرف الآن بالنجيبية الشافعية - وعمل في القبة أزجاً ، ثم أخرج التابوت على أعناق غلمانه وخدامه إلى الجامع ، وحضر الناس للصلاة على الميتة ، بزعمهم ، وعمل العزاء وتردد القراء إلى التربة أياماً . ثم قبض على مرزوق بعد أيام قلائل ، وأخذ جميع موجوده ، وحبس بقلعة دمشق .