كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 156 """"""
فاتفق أن خادمه الكبير ضرب خادماً صغيراً ، فجاء الخادم ، وسأل الاجتماع بالملك الجواد . واجتمع به وأخبره بالواقعة . فأرسل القاضي والشهود وأمير جاندار وأستاذ الدار ، فتوجهوا وفتحوا التربة ، وأحضروا التابوت بحاله . وكشف بين يدي الجواد وصاحب حمص ، فوجد فيه من الجواهر ما قوم بمائتي ألف دينار وستين ألف دينار . وكانوا - قبل ذلك بأيام - قد طولب ابن مرزوق بمال يحمله ، فحلف برأس الملك الجواد أنه لا يملك شيئاً . فلما وجد هذا التابوت ، سلمه الجواد للملك المجاهد ، فاعتقله بقلعة حمص . فأقام سنين لا يرى الضوء ، وقيل أنه حبس اثنتي عشرة سنة . وأظهر أسد الدين موته ، وكتب بينه وبينه مبارأة .
ذكر خروج دمشق عن الملك العادل وتسليمها لأخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب
كان سبب ذلك أن السلطان الملك العادل - لما حضر الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ من الشام إلى الديار المصرية - أنكر عليه ، ولامه وتهدده لكونه سلم دمشق للملك الجواد . فقال : أنا أتوجه إلى دمشق وأنزل بالقلعة ، وأبعث الملك الجواد إلى السلطان . وان امتنع ، أقمت نائباً عن السلطان عوضه .
وتوجه من القاهرة في شهر ربيع الأول ، وقرر أن يقطع الملك الجواد ثغر الإسكندرية . ولما عزم على المسي ، أشار عليه أخوه فخر الدين أن لا يتوجه إلى دمشق ، وقال أخاف عليك من ابن ممدود - يعني الجواد . فقال أنا ملكته دمشق ، ولا يخالفني فقال : أنت فارقته وهو أمير ، وتعود إليه وقد صار سلطاناً ، فتطلب منه تسليم دمشق ، وتعوضه الإسكندرية ، ويقيم عندكم ، فكيف يطيب له هذا ؟ أو تسمح نفسه بمفارقة الملك ؟ فأما إذا أبيت إلا التوجه ، فانزل على طبرية وكاتبه . فإن أجاب ، وإلا تقيم مكانك وتكتب إلى الملك العادل .
فلم يرجع إلى رأيه ، وتوجه إلى دمشق . وخرج الجواد إليه ، وتلقاه بالمصلى ، وأنزله بالقلعة في قاعة المسرة . وأرسل إليه الملك الجواد الخلع والأموال والأقمشة والخيل ، ففرق عماد الدين الخلع على أصحاب . وجاء الملك المجاهد أسد الدين - صاحب حمص - إلى دمشق .
قال : ولما قال الأمير عماد الدين للملك الجواد أن يتوجه إلى الديار المصرية ،

الصفحة 156