كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 157 """"""
ويأخذ ثغر الإسكندرية - غضب ، ورسم عليه في الدار ، ومنعه من الركوب .
ثم جاء إليه وقال : إذا أخذتم دمشق مني ، وأعطيتموني الإسكندرية ، لا بد لك من نائب بدمشق ، فاجعلوني ذلك النائب . ومتى لم تفعلوا هذا ، فقد كاتبت الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فأسلم إليه دمشق ، وأتعوض عنها سنجار . فقال له ابن الشيخ : إذا فعلت هذا ، اصطلح السلطان الملك العادل والملك الصالح ، ولا تحصل أنت على شيء ألبتة .
ففارقه الجود وخرج مغضباً ، وحكى ما جرى بينه وبين ابن الشيخ للملك المجاهد . فقال : والله إن اتفق الصالح والعادل لا تركا بيد أحدٍ منا شيئاً ، وسلبانا ملكنا وما بأيدينا ، حتى نحتاج إلى الكدية في المخالي . ثم جاء صاحب حمص إلى ابن الشيخ ، وقال له : المصلحة أن تكتب إلى الملك العادل ، وتشير عليه بالرجوع عن هذا الرأي : يعني إخراج الملك بالرجوع عن هذا الرأي . يعني إخراج الملك الجواد من دمشق . فقال : حتى أتوجه إلى برزه ، وأصلي صلاة الاستخارة . فقال له أسد الدين : كأنك تريد أن تتوجه إلى برزة ، وتهرب منها إلى بعلبك . فغضب عماد الدين وانفصلا على هذه الحال .
واتفق الجواد وصاحب حمص على قتل عماد الدين . وتوجه أسد الدين إلى حمص . وكان عماد الدين قد مرض ، وأبل .
فلما كان في يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين من جمادى الأولى ، بعث الجواد إلى الأمير عماد الدين يقول له : إن شئت أن تركب وتتنزه فاركب إلى ظاهر البلد . فظن أن ذلك بوادر الرضا . ولبس فرجيةً كان الجواد قد بعث بها إليه ، وقدموا له حصاناً كان سيره إليه أيضاً ، فلما خرج من باب الدار إذا هو بنصراني من نصارى قارا قد وقف وبيده قصبةٌ وهو يستغيث ، فأراد الحاجب أن يأخذ القصبة منه ، فقال : لي مع الصاحب شغلٌ . فقال عماد الدين : دعوه .

الصفحة 157