كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
فتقدم إليه ، وناوله القصبة . فلما تناولها ، ضربه النصراني بسكين في خاصرته وجاء آخر وضربه بسكين على ظهره ، فمات وأعيد إلى الدار ميتاً واحتاط الجواد على جميع موجوده ، وكتب محضراً أنه ما مالأ على قتله . وقصد استخدام مماليكه ، فامتنعوا وقالوا له : أنت تدعي أنك ما قتلته ، وهذا له إخوة وورثة ، فبأي طريق تأخذ ماله ؟ فاعتقلهم . وجهز عماد الدين ، ودفن بقاسيون في زاوية الشيخ سعد الدين . وكان مولده في يوم الاثنين سادس عشر شعبان ، سنة إحدى وثمانين وخمسمائة - رحمه الله تعالى .
ولما قتل عماد الدين ، علم الجواد أنه إن دخل الديار المصرية وسلم من القتل ، صار ضميمة . واتفق وصول رسول الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى الملك الجواد ، وهو يبذل له أن يكون له سنجار والخابور ونصيبين والرقه ، ويسلم دمشق للملك الصالح . فأذعن إلى ذلك ، لعلمه أن دمشق لا تبقى له . وقيل إن الملك الجواد هو الذي كتب إلى الملك الصالح ، والتمس منه ذلك ، فأجاب الملك الصالح إليه .
ورتب ولده : الملك المعظم غياث الدين تورانشاه في بلاد الشرق ، وجعل مقامه بحصن كيفا . ورتب النواب آمد ، وأقطع الخوارزمية حران والرها والرقة وبلاد الجزيرة وسار إلى دمشق ، فوصل إليها يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة ، سنة ست وثلاثين وستمائة .
وحلم الجواد الغاشية بين يديه من تحت القلعة ، وحملها الملك المظفر صاحب حماه - من باب الحديد . وتسلم الملك الصالح القلعة ، وخرج الجواد منها في تاسع الشهر ، وترك دار فروخشاه . واستوزر الملك الصالح جمال الدين بن جرير . ثم توجه الملك الصالح في شهر رمضان إلى نابلس ، وكان ما نذكره .
ذكر أخبار الملك الجواد ، وما كان من أمره بعد تسليم دمشق
قال المؤرخ : لما قدم الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى دمشق ، رتب له الملك الجواد الضيافات كل يوم ، في قاعة من قاعات دمشق ، ورتب في كل قاعة ما تحتاج إليه من الفرش والآلات وأواني الفضة ، وغير ذلك . وكان إذا حضر إلى قاعة سلمها إليه بجميع ما فيا ، ثم ينتقل إلى قاعة أخرى ، وكان آخر الضيافة في قاعة المسرة . ثم خرج