كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 159 """"""
الملك الجواد ، وركب والعسكر في خدمته ، فقال لهم : سلطانكم الملك الصالح . فحلف الصالح العساكر في تلك الساعة ، إلا الأمير سيف الدين على ابن قليج ، فإن الصالح قبض عليه .
فعظم ذلك على النواب ، ولامه أصحابه على ما فعل من تسليم السلطنة للملك الصالح . فأراد نقض ما أبرمه ، والقبض على الملك الصالح . فاستدعى المقدمين والجند واستحلفهم ، وجمع الصالح أصحابه عنده في القلعة ، وأراد أن يحرق دار فرخشاه . فدخل جمال الدين بن جرير بينهما ، وأصلح الأمر .
وخرج الجواد إلى النيرب ، واجتمع الناس على باب القصر يدعون عليه ويسبونه في وجهه - وكان قد أساء السيرة فيهم ، وسلط عليهم خادماً لبنت كرجي يقال له الناصح ، فأخذ أموالهم وصادرهم ، وعلقهم وضربهم ، فيقال إنه أخذ منهم ستمائة ألف درهم . وأرسل الملك الصالح إلى الجواد يأمره أن يعطى الناس أموالهم ، فلم يصغ إلى قوله ، ولا أجابه عن ذلك بجواب . وتوجه إلى بلاد الشرق .
فلما وصل إلى ضمير رأى بدوياً فاستراب منه ، فقبض عليه ، فوجد معه كتباً من الملك الصالح إلى الخوارزمية - وكانوا على حمص - يحسن لهم القبض على الملك الجواد ، وأخذ ما معه ، وأن يسيروه إليه . فعند ذلك أخذ على طريق السماوة وعرج عن حمص ، وسار إلى عانة ، فدخلها وأقام بها .
فبلغه أن صاحب الموصل يحاصر سنجار - وبها أيدمر مملوك الجواد - فسار إليه في مائتي فارس . ولما قرب منها رسم أن يضرب في كل ناحية طبل باز وفرق من معه فرقاً ، وجعل كل فرقة طبلخاناه ومشاعل ، وأمرهم أن يضربوا طبلخاناتهم جملةً