كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 160 """"""
واحدة وسار إلى سنجار ليلاً على هذه الصفة ، فظن صاحب الموصل أن معه عسكراً ، فارتحل عن سنجار في ليلته ، ودخلها الملك الجواد بكرة النهار ، وأقام بها سنة .
وحاصره الخوارزمية ، وعادوا عنه وترددت الرسائل بينه وبين صاحب الموصل في المصاهرة بينهما . وقصد الجواد أن يتصل بابنة صاحب الموصل ، ليكون عضداً له . فعقد عقد النكاح بالموصل ، وكان وكيل الجواد زريق مملوكة . ثم سأله صاحب الموصل الاجتماع ، وسري ولده رهينة . فوافق الجواد على ذلك وتوجه إلى عانة . هذا ، وصاحب الموصل قد أفسد أهل سنجار . ولما سار الجواد من سنجار ، جاء صاحب الموصل إليها فدخلها من غير ممانع - وذلك في سنة سبع وثلاثين وستمائة .
فسار الجواد إلى بغداد ، واستنصر بالخليفة . وأقام ببغداد ستة أشهر . فوصله الخليفة بأربعة آلاف دينار ، وأمره بالخروج عن بغداد . فسار إلى عانه وأقام ها ، ثم اشتراها الخليفة منه بمائة وعشرين ألف درهم . فقبض الجواد المال وسلمها - وهي جزيرة في وسط الفرات . وسار الجواد بعد تسليمها إلى حران ، وهي بيد الخوارزمية ، فأقام عندهم سنة . وسار إلى حلب معهم وقاتل أهلها ، ثم عاد معهم إلى حران .
فاستدعاه الملك الصالح نجم الدين - بعد أن ملك الديار المصرية - فسار ومر على قرقيسيا ، واجتاز بالرحبة بالبرية ، وأقام عند ابن صدقه أياماً . وسار في البرة إلى الشوبك ، وسير مملوكه زريق إلى الصالح في البرية . فعظم ذلك على الصالح ، وأنكر كونه حضر من البرية . ووصل الجواد إلى العباسة ، فأرسل إليه الملك الصالح الطواشي دينارا وأمره برده ، وأن يعود إلى الشوبك ، ولا يدخل مصر . فسار على طريق الرمل يريد الساحل ، ووصل إلى رفح .
فندب الملك الصالح كمال الدين بن الشيخ للقبض عليه . فعلم بذلك فتوجه إلى الملك الناصر داود - وكان إذ ذاك بالقدس - وتحالفا على قتال الصالح ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وستمائة . فاستبشر الناصر بقدومه ، وجرد العساكر معه . وجاء كمال الدين بن