كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 161 """"""
الشيخ ، والتقوا على مكان يقال له بيت قوريك - وهي قرية من قرى نابلس - بالقرب منها ، فيما بينها وبين الغور من جهة أريحا ، فكسره الجواد وأسره . وأحضره إلى عند الملك الناصر داود ، فوبخ الناصر كمال الدين .
وأقام الجواد عند الناصر فتخيل منه وقبض عليه بعد أيام ، وأراد قتله ، لما كان بينهما من الذحول القديمة . ثم سيره إلى بغداد في البرية تحت الاحتياط ، فنزل قريباً من الأزرق ، فعرفه جماعة من العرب فأطلقوه .
فتوجه إلى عمه الملك الصالح إسماعيل - صاحب دمشق - فلم يمكنه من الدخول إليها ، وبعث إليه بالنفقات . وجرد معه خمسمائة فارس ، وكتب إليه بالمسير إلى الساحل والاجتماع بملوك الفرنج ومقدم الديوية . فتوجه إليهم واجتمع بهم بقيسارية - وكانت أمه فرنجية - فمالوا إليه .
فبلغ ذلك الملك الصالح نجم الدين ، فكتب إليه يعده بمواعيد جميلة ، وطلب منه أن يستميل الفرنج إلى طاعته ، ويعدهم عنه بجميع ما يختارونه . ففعل الجواد ذلك ، واستمالهم ، وكتب إليه أن يسير رسوله إليهم . ففعل الملك الصالح ذلك ، وأرسل رسوله إلى الفرنج ، واستحلف الملك الجواد ومقدم الديوية وأكابر الفرنج . فلما وثق الصالح بذلك ، سير الأمير ركن الدين الهيجاوي . إلى غزة بعسكر ، وكتب إلى الجواد أن يرحل وينزل عند الهيجاوي ، ويتفق معه على الصلح . ففعل الجواد ذلك .
ثم كتب الملك الصالح إلى الهيجاوي يأمره بالقبض على الملك الجواد ، وإرساله إليه . فأخبره الهيجاوي بذلك . فاتفقا على مفارقة الملك الصالح أيوب . فتوجه الجواد إلى عكا ، والتجأ إلى الفرنج . وتوجه الركن الهيجاوي إلى دمشق ، والتحق بصاحبها الملك الصالح إسماعيل وأقام عنده . ولم يخدمه ، بل كان يتردد إليه فيكرمه ويستشيره في أموره .
ثم كتب الملك الصالح إسماعيل إلى الملك الجواد يعنفه . على لحاقه بالفرنج وطلبه إليه ثم أرسل إلى الفرنج وطلب منهم المعاضدة على صاحب مصر ، ووعدهم أنه إذا ملك مصر أعطاهم البلاد الساحلية ، وجميع فتوح الملك الناصر صلاح الدين يوسف . فاستشاروا الجواد في ذلك ، فكتب إليهم يحذرهم من الملك الصالح إسماعيل ،

الصفحة 161