كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 162 """"""
وينهاهم عن موافقته . فوقع بخطه للملك الصالح إسماعيل ، فقبض عليه بمنزلة العوجاء ، وسيره إلى دمشق ، واعتقله بعربا . فمات في شوال سنة إحدى وأربعين وستمائة . وطلبه الفرنج وشددوا في طلبه ، فأظهر أنه مات . وأهله يقولون إنه خنقه . والله أعلم . ولما مات دفن بقاسيون في تربة الملك المعظم - رحمهما الله تعالى .
هذا ما كان من أمر الملك الجواد . فلنرجع إلى بقية أخبار الملك العادل صاحب مصر .
ذكر مخالفة الأتراك على السلطان الملك العادل ، وتوجههم إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق
وفي سنة ست وثلاثين وستمائة ، ندب السلطان الملك العادل العساكر إلى الساحل ، وقدم عليهم الأمير ركن الدين الهيجاوي ، وأنفق فيه الأموال - وذلك في جمادى الآخرة . فأقاموا ببلبيس إلى العشرين من شهر رمضان .
وأظهر جماعةٌ من الأتراك والمضافين إليهم الخروج عن طاعة الملك العادل ، وشيعوا أه يقصد القبض عليهم ، وعزموا على قصد الملك الصالح أيوب . فأرسل الملك العادل إليهم الأمير فخر الدين بن الشيخ ، وبهاء الدين ابن ملكشو ، وطيب قلوبهم واستمالهم ، فلم يجيبوا .
ولما كان في الحادي والعشرين من شهر رمضان ، خرج جماعة من الحلقة من القاهرة ، من باب النصر وغيره ، تقدير ألف فارس من الأتراك - وأظهروا أن السلطان عزم على القبض عليهم ، وقصدوا اللحاق بمن كان على بلبيس من الأمراء فبطق الملك العادل إلى الأمراء الأكراد ببلبيس ، بمناجزة الأتراك وقتالهم ، فقاتلهم الأكراد قبل وصول الحلقة إليهم . فانهزم الأتراك إلى جهة الشام وانضم أكثرهم إلى الأكراد . ولما انهزموا تبعهم الأكراد ، ثم رجعوا خوفاً على أثقالهم من الحلقة فوجدوا الحلقة قد