كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
وصلوا إلى بلبيس ، فلم تتعرض إحدى الطائفتين إلى الأخرى بقتال ، لدخول الليل . وتوجه الأتراك للحاق بأصحابهم الذين انهزموا ، وساروا إلى دمشق واتصلوا بخدمة الملك الصالح أيوب .
ذكر وصول الملك الناصر داود - صاحب الكرك - إلى السلطان الملك العادل
وفي خامس شوال ، سنة ست وثلاثين وستمائة ، وصل نجابٌ من الملك الناصر داود - صاحب الكرك - إلى السلطان ، يخبره بوصوله . فخرج السلطان للقائه في سابع الشهر ، وزينت القاهرة ومضر زينة لم يشاهد مثلها ، وعاد السلطان والملك الناصر معه في ثامن الشهر ، واستبشر بقدومه وحلف كلٌ منهما لصاحبه .
وفي العشرين من شوال ، وردت الأخبار بوصول عسكر الملك الصالح نجم الدين أيوب - صحبة ولده الملك المغيث جلال الدين عمر - إلى جينين فجمع الملك العادل والناصر الأمراء ، وتحالفوا على قتاله . وخرج الملك الناصر داود في يوم الأحد تاسع ذي القعدة ، لقصد الشام . وندب الملك العادل جماعة من الأمراء في خدمته ، لقتال الملك الصالح نجم الدين أيوب . وجهز صحبته خزانة مال وسلاح خاناه ، وخرج لوداعه إلى بركة الجب ، وعاد إلى القلعة . ثم خرج الملك العادل في يوم الثلاثاء - سلخ ذي الحجة - لقصد الشام ، لقتال أخيه الملك الصالح ، فنزل على بلبيس وفي هذه السنة ، في يوم الأحد ثامن صفر ، كانت وفاة الشيخ الإمام جمال الدين أبي المحامد ، محمود بن أحمد الحصيري الحنفي ، بدمشق . وأصله من بخارى ، من قرية يقال لها حصيره . تفقه في بلده ، وسمع الحديث الكثير . وقدم الشام ، ودرس بالنورية . وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة . وقرأ عليه الملك المعظم الجامع الكبير ، وغيره . وصنف الكتب الحسان ، وشرح الجامع الكبير . وكان كثير الصدقة