كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 164 """"""
غزير الدمعة نزهاً عفيفاً . وكان إذا أتى قلعة دمشق لا ينزل عن حماره إلا على الإيوان السلطاني ، والملوك تعظمه وتجله . ودفن بمقابر الصوفية عند المنيبع ، على الجادة رحمه الله تعالى .
وفيها توفي الوزير جمال الدين بن جرير ، وزير الملك الأشرف . ثم وزر للملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق دون الشهر ، ومات . وأصله من الرقة . وكانت وفاته في يوم الجمعة - السابع والعشرين من جمادى الآخرة - بعلة الخوانيق . ودفن بمقابر الصوفية عند المنيبع - رحمه الله تعالى .
وفيها في شعبان ، توفي الأمير علاء الدين أبو الحسن علي ، بن الأمير شجاع الدين أبو المنصور جلدك ، بن عبد الله المظفري التقوي ، بثغر دمياط - وكان والياً به - رحمه الله تعالى .
ذكر عود السلطان الملك العادل من بلبيس إلى قلعة الجبل
قد ذكرنا أن السلطان كان قد خرج من قلعة الجبل في سلخ ذي الحجة سنة ست وثلاثين ، لقصد الشام . ونزل على بلبيس وأقام بها ، إلى سادس عشر المحرم من هذه السنة ، ثم رجع .
وكان سبب رجوعه أن الأمراء قصدوا القبض عليه ، وتحيلوا على ذلك ، فسألوه أن يعمل كل منهم دعوةً ويحضرها للسلطان ، ففسح لهم في ذلك . وحضر عند بعضهم فأكل ، ثم قدم الشراب فشرب ، ورأى ما أنكره فقام ، ودخل إلى خربشت لقضاء الحاجة ، فخرج من ظهر خربشت ، وركب فرساً وساق إلى القلعة . فلما طال على الأمراء انتظاره ، دخلوا فلم يجدوه فتفرقوا ، وعلموا أنه شعر بما أرادوه من اغتياله . فسيروا إليه يطلبونه ، فأظهر أنه ما دخل إلى القاهرة إلا ليخلق المقياس ويكسر الخليج ، ويعود إليهم . ثم ألجأته الضرورة إلى الخروج ، فخرج إلى العباسة في يوم