كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
الخميس الرابع والعشرين من الشهر ، وقبض على الأمير فخر الدين بن الشيخ ، وزين الدين غازي ، وفتح الدين بن الركن ، ووصل بهم إلى قلعة الجبل بكرة نهار الأحد السابع والعشرين من الشهر . وفي خامس عشرين صفر ، توجه الملك الناصر داود من العباسة إلى الكرك ، وصحبته ابن قليج وجماعةٌ من أمراء مصر .
وفي يوم الخميس ، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، عملت والدة الملك العادل وليمةً عظيمة في الميدان تحت قلعة الجبل ، لجميع الناس : الخواص والعوام ، ذبحت فيها ألف رأس من الغنم ، وجملةً من الخيل والبقر والجاموس والإبل ، وحلت ما يزيد على مائة قنطار من السكر ، في ثلاث فساقي كانت على جانب الميدان مما يلي القلعة ، وتفرق الناس ذلك بالأواني . وكان ذلك فرحاً باعتقال الملك الصالح أيوب ، فإنه كان قد اعتقل بالكرك - على ما نذكره ، إن شاء الله تعالى في أخباره .
ذكر قتال الفرنج وفتح القدس
وفي يوم الخميس - ثامن عشر شهر ربيع الأول ، من السنة - وردت الأخبار ، إلى السلطان الملك العادل ، أن الفرنج قصدوا الأمير ركن الدين الهيجاوي ومن معه من العسكر ، والتقوا واقتتلوا ، في يوم الأحد رابع عشر الشهر ، عند سطر الجميز بالقرب من غزة .
وكانت الهزيمة على الفرنج . وأسر ملكهم ، وثلاثةٌ من جنودهم ، وما يزيد على ثمانين فارساً ، ومائتين وخمسين راجلا . وقتل منهم ألف وثمانمائة إنسان . ولم يقتل من المسلمين في هذه الوقعة إلا دون العشرة ، منهم : الأمير سيف الدين محمد بن الأمير أبي عمر ، وعثمان بن الأمير علكان ابن أبي علي الكردي الهيجاوي - وكان شاباً صالحاً - وعمره ثلاثون سنة - رحمه الله تعالى . فخذلت هذه الكسرة الفرنج .
ثم فتح الملك الناصر داود صاحب الكرك - ومن معه من العسكر المصري - البيت المقدس ، في يوم الاثنين تاسع جمادى الأولى . فقال جمال الدين بن مطروح :
المسجد الأقصى له عادةٌ . . . سارت ، فصارت مثلاً سائراً
إذا غدا للشّرك مستوطناً . . . أن يبعث الله له ناصراً

الصفحة 165