كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 166 """"""
فناصرٌ طهّره أوّلاً . . . وناصرٌ طهّره آخراً
قال : ولما فتح البيت المقدس ، تحصن جماعةٌ من الخيالة والرجالة ، ببرج داود والأبراج والبدنات ، فنصب عليها المجانيق وهدمها . فسألوا الأمان على أنفسهم خاصة ، فأمنهم .
ذكر وفاة الملك المجاهد صاحب حمص
وفي ثامن عشر شهر رجب ، من السنة - وقيل في يوم الثلاثاء العشرين منه - توفي الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ، بن ناصر الدين محمد ، بن الملك المنصور أسد الدين شيركوه ، بن شادي - صاحب حمص - بها ، ودفن بها .
وكانت حمص بيده ، منذ أعطاها إياه السلطان الملك الناصر : صلاح الدين يوسف بن أيوب - عم أيبه - بعد وفاة والده ، في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . فكانت مدة ملكه بحمص سبعاً وخمسين سنة ، تقريباً .
وكان شجاعاً شهماً ، مقداماً ، يباشر الحروب بنفسه . وحفظ بلاده من الفرنج والعرب . وبنى الأبراج على مخائض العاصي ورتب فيها الرجال والطيور . وكان الفرنج إذا خرجوا أطلق الرجال الطيور ، فيركب بنفسه وعساكره ، فيسبق الفرنج ويردهم . وكذلك كان يقصد العرب من جهة البرية . وكان قد منع النساء أن يخرجن من باب حمص ، مدة ولايته . وكان إذا اعتقل إنساناً أطال حبسه . وملك بعده حمص ولده الملك المنصور إبراهيم .
ذكر وصول رسل الخليفة إلى السلطان الملك العادل بالتشاريف
وفي ثامن عشر شهر رمضان - سنة سبع وثلاثين وستمائة - وصل الشيخ محيي الدين بن الجوزي - رسول الخليفة - وفلك الدين المسيري ، بخلع الخليفة إلى السلطان الملك العادل ، ولولده . ولقب ولده - الملك المغيث - من الديوان العزيز بألقاب الملك