كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
الكامل جده ، وسمى باسمه ، ثم انتفض ذلك ، وأعيد إلى ألقابه الأول ، وهي الملك المغيث فتح الدين عمر . ووصلت الخلع أيضاً لجماعةٍ من الأمراء ، وخلعة للوزير - ولم يكن للسلطان الملك العادل وزير - فرسم بنقل خلعة الوزير إلى الخزانة العادلية . وكانت جملة الخلع ثماني عشرة خلعة . وسير للسلطان مع خلعته فرس له سرجٌ مشغول بالذهب ، وعلمان ، وسيفان ، تقلد بهما عن اليمين والشمال . فلبس السلطان الخلعة بظاهر القاهرة ، وشق البلد .
ثم اتصل بالملك العادل أن الملك الصالح قد أطلق من حبسه بالكرك ، وأنه قصد نابلس ، وخطب له بها . فخرج من القاهرة في يوم السبت الخامس من شوال ، ونزل على بلبيس ، فأقام بها ، إلى أن قبض الأمراء عليه .
ذكر القبض على السلطان الملك العادل وخلعه
وفي يوم الجمعة ، لثمان مضين من ذي القعدة ، سنة سبع وثلاثين وستمائة - وقيل لسبع بقين من شوال ، منها - قبض الأمراء على السلطان الملك العادل ، وخلعوه .
وذلك أن الأمير عز الدين أيبك الأسمر - مقدم الأشرفية - ومقدمي الحلقة ، وهم : الطواشي مسرور الكاملي ، وكافور الفائزي ، وجوهر النوبي ، وجماعةٌ من الحلقة - اتفقوا على خلعه ، والقبض عليه ، واستدعاء أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب . فخلعوه وقبضوا عليه . فكانت مدة سلطنته سنتين ، وثلاثة أشهر ، وثمانية عشر يوماً .
ولما قبض على الملك العادل ، ركب جماعةٌ من الأتراك وقصدوا أمراء الأكراد ، لما كان بينهم من الذحول التي أثرتها وقعة بلبيس . وكان الأكراد على غير أهبة ، فنهبهم الأتراك . ووافقهم ممالك الأكراد على أستاذيهم ، ومالوا للأتراك للجنسية ، فاستولى الأتراك على خيامهم وأثقالهم وخيولهم . وانهزم الأكراد ، كلٌ منهم على فرس ، ودخلوا القاهرة . وقبض المراء على خواص الملك العادل وحرفائه .