كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
وكان الملك العادل قد اشتغل باللهو والهزل واللعب . وكان لا يؤثر قيام ناموس المملكة . ووثق بكرمه وبذلك الأموال ، وظن أن ذلك يغنيه عن التحفظ . وكان من أكرم الناس وأكثرهم عطاء ، ودليل ذلك أنه فرق في مدة سلطنته ما يزيد على ستة آلاف ألف دينار ، وعشرين ألف ألف درهم ، من الأموال التي خلفها والده : السلطان الملك الكامل .
ذكر اخبار السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل - وما كان من أمره بعد وفاة أبهي إلى أن ملك الديار المصرية
كان السلطان الملك الصالح ، لما توفي والده السلطان الملك الكامل ، مقيماً بسنجار - وله آمد وحران والرها ، ونصيبين والخابور ، ورأس عين والرقة - من سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة . وتوفي السلطان الملك الكامل والده ، والأمر على ذلك .
ثم كان من أخباره مع الخوارزمية ، ومفارقتهم له ، ومحاصرة الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ له بسنجار ، واستنصاره بالخوارزمية وعودهم إلى خدمته ، وهرب بدر الدين لؤلؤ - ما قدمناه .
وملك بعد ذلك دمشق من الملك الجواد - كما تقدم . ولما ملك دمشق ، راسل عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل - صاحب بعلبك - والتمس منه مساعدته على قصد الديار المصرية ، وانتزاعها من أخيه الملك العادل . وشرط له أنه إذا فتح الديار المصرية تكون له ، وتكون دمشق للصالح إسماعيل . فأجابه إلى ذلك ، وشرع في الاستعداد والاستخدام والاحتشاد .
فاتصل ذلك بالملك العادل ووالدته ، فكتبا إلى الملك الصالح إسماعيل ، وكتب