كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 169 """"""
إليه بعض ا " لأمراء المصريين ، وهم يصرفون رأيه عن مساعدة الملك الصالح أيوب ، وحسنوا له أخذ دمشق . فاتفق الصالح إسماعيل ، وصاحب حمص على مخالفة الملك الصالح نجم الدين .
وخرج الملك الصالح أيوب من دمشق في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وستمائة ، وقصد نابلس - وهي في جملة مملكة الملك الناصر داود ، صاحب الكرك - فاستولى عليها وعلى بلادها - وذلك في شوال من السنة . وتوجه الملك الناصر داود إلى الديار المصرية - كما تقدم .
وأقام الملك الصالح نجم الدين بنابلس ، ينتظر وصول عمه الملك الصالح إليه بعسكره ، ليتوجها إلى الديار المصرية . وكان بقلعة دمشق الأمير ناصر الدين القيمري ، ينوب عن الملك الصالح ، فاتصل به خبر الملك الصالح إسماعيل وما عزم عليه . فكتب إلى الملك الصالح أيوب ، يعلمه أن عمه الصالح إسماعيل قد عزم على مخالفته ، واستخدم الرجال لذلك ، وحذره منه مرةً بعد أخرى . ووالى كتبه إليه ، وهو لا يكترث بقوله . فلما كرر كتبه بذلك ، أجابه : إن مقرعتي إذا وقعت في فلاةٍ لا يقدر أحدٌ أن يمسها بيده ، ولا يتجاسر عليها فلما وقف على جوابه كف عنه . وكان الملك المسعود بن الملك الصالح إسماعيل في خدمة الملك الصالح أيوب - هو والأمير ناصر الدين بن يغمور - فتواترت كتب الملك الصالح إلى عمه الصالح يستحثه على اللحاق به . وهو يتقاعد عنه ، ويجيبه إنني لا يمكنني إخلاء قلعة بعلبك بغير حافظ ، والقصد إرسال ولدي إلي لأجعله بها ، وأحضر إليك . فعند ذلك جهز الملك الصالح نجم الدين أيوب الحكيم سعد الدين بن صدقة المعري ، إلى عمه الملك الصالح ، برسالةٍ ، ظاهرها استحثاثه على سرعة الوصول إليه ، وأمره أن يطالعه بما يظهر له من أحوال عمه ، وهل هو على الطاعة أو العصيان .
فلما وصل الحكيم إلى بعلبك ، اطلع على ما اتفق عليه الصالح إسماعيل وصاحب حمص : من قصد دمشق ، وانحرافهما عن الملك الصالح . فكان يكتب إليه بذلك ، ويدفع البطايق إلى البراج ليرسلها على الحمام ، فيرصده الصالح إسماعيل ويأخذها منه ، ويغيرها بخط أمين الدولة السامري ، بما معناه أن الملك الصالح إسماعيل محبٌ في السلطان ، وقد استخدم واحتفل ، وهو على عزم القدوم إلى السلطان . فتصل هذه البطايق المزورة إلى الملك الصالح أيوب ، فلا يشك أنها صحيحة . فعند ذلك أرسل الملك المسعود إلى أبيه ببعلبك ، وقد طابت نفسه ووثق أن عمه معه .
فلما حصل ولده عنده ، سار من بعلبك ، وسار صاحب حمص من حمص ، وتوافوا بجبل قاسيون . وكان جملة من استخدم الملك الصالح إسماعيل ألف فارس