كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 170 """"""
وأحد عشر ألف راجل . واستخدم صاحب حمص أربعة آلاف راجل . وتقرر بينهما أن يكون ثلثا دمشق وأعمالها للملك الصالح إسماعيل ، والثلث لصاحب حمص . وكان الصالح اسماعيل قد أفسد بعض أمراء الصالح أيوب . كل ذلك والأمير ناصر الدين القيمري يطلع عليه ، ويطالع به الملك الصالح أيوب ، وهو لا يلتفت إليه ، ولا يرجع إلى نصحه .
ذكر استيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب - على دمشق
قال : ولما تكامل للملك الصالح ما أراد من الاستخدام والاحتشاد ، ووافقه صاحب حمص - الملك المجاهد أسد الدين شيركوه - راسل الأمير ناصر الدين القيمري النائب بقلعة دمشق ، وبذل له عشرة آلاف دينار على تسليم القلعة . فوافقه على ذلك ، ووقع منه بموقع ، لأنه كان قد كرر نصائحه لمخدومه الملك الصالح - نجم الدين أيوب - وحذره ، فما رجع إليه ، وأجار بما تقدم ذكره . فحمله ذلك على موافقة الملك الصالح عماد الدين ، وتقرر بينهما أن الصالح يحاصر قلعة دمشق ثلاثة أيام ، ويسلمها إليه ، ففعل ذلك . ودخل إلى دمشق في يوم الثلاثاء ، سادس أو سابع عشرين صفر ، سنة سبع وثلاثين وستمائة .
وكان دخوله من باب الفراديس ، من غير ممانعة ، فإنه لم يكن عليه من يدفع عنه ، ولا عن البلد . ونزل الصالح بداره بدرب الشعارين . ونزل صاحب حمص في داره . وزحفوا في يوم الأربعاء ثامن عشرين الشهر على القلعة ، ونقبوها من ناحية باب الفرج ، وقاتل عليها ثلاثة أيام ، وتسلمها من القيمري - كما تقرر بينهما وكان بها الملك المغيث : جلال الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فاعتقله الملك الصالح إسماعيل عم أبيه في برجٍ بالقلعة .
واتصل الخبر بالملك الصالح أيوب ، وهو بمخيمه بظاهر نابلس ، وقيل له : إن القلعة ما أخذت فاستحلف عسكره ، وخلع على عميه : مجير الدين وتقي الدين ، والركن والنميس وغيرهم ، وأعطاهم الأموال واستشارهم . فقالوا : نتوجه إلى دمشق قبل أخذ القلعة . فركب بهم من نابلس ، فلما انتهوا إلى القصير المعيني بالغور أنفق في