كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
عسكره ، وجدد عليهم الإيمان وقت صلاة المغرب . وبلغهم أن قلعة دمشق قد استولى عليها الصالح إسماعيل .
فلما كان في نصف الليل ، رحلوا عنه بأجمعهم ، وتركوه وليس معه إلا دون المائة من مماليكه . وتفرق عنه بقية مماليكه وخواصه . فرجع يقصد نابلس ، ومعه جاريته أم ولده خليل : المدعوة شجر الدر . وطمع فيه حتى الغوارنة والعشران وكان مقدمهم رجل شيخ جاهل ، يقال له تبل من أهل بيسان ، قد سفك الدماء وركبت الجيوش بسبه مراراً ، فتبعه بمنمعه . وقد توجه الملك الصالح على طريق جينين يريد نابلس ، والغوارنة والعشران يتبعونه ، وهو يرجع إليهم ويحمل عليهم بمماليكه فيفرق جماعتهم . وأخذ بعض خيولهم ، واستولوا هم أيضاً على بعض ثقله . ووصل إلى سبسطية . وكان الوزيري - نائب الملك الناصر داود - عاد إلى نابلس ، بعد خروج الملك الصالح منها . فأرسل إليه الملك الصالح أيوب يقول : إنه قد مضى ما مضى ، وما زال الملوك على هذه الحال . وقد جئت الآن مستجيراً بابن عمي الملك الناصر . ونزل في الدار بنابلس . وكان الملك الناصر داود قد عاد من الديار المصرية على غير رضا . ووصل إلى الكرك . فكتب إليه الوزيري يخبره بخبر الملك الصالح نجم الدين أيوب .
ذكر القبض على الملك الصالح نجم الدين أيوب واعتقاله بقلعة الكرك
قال : ولما وصل كتاب الوزيري إلى الملك الناصر بالكرك ، ندب الأمير عماد الدين بن موسك ، والظهير بن سقر الحلبي ، في ثلاثمائة فارس إلى نابلس . فركب الملك الصالح أيوب وتلقاهم ، فخدموه وقالا له : طيب قلبك ، إنما جئت إلى بيتك . فقال : لا ينظر ابن عمي إلى ما فعلت ، فما زال الملوك على هذا . وقد جئت إليه ، أستجير به ، فقالا له : قد أجارك ، ولا بأس عليك . وأقاموا أياماً حول الدار .

الصفحة 171