كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
الدار القطبية ، عند عمته ابنة السلطان الملك العادل ، أخت الملك الكامل . فلم يزل الملك المغيث بها ، إلى أن مات عمه الملك الصالح وملك ابنه الملك المعظم ، فنقله إلى الشوبك واعتقله بها . وكان من أمره ما نذكره - إن شاء الله تعالى .
وفي الثامن والعشرين من ذي القعدة ، من السنة - تقدم أمر السلطان بتجريد جماعةٍ من الأمراء والعساكر إلى الأعمال القوصية ، لإصلاح العربان بالوجه القبلي . وجعل المقدم عليهم الأمير زين الدين بن أبي زكري .
ذكر عود الملك الناصر داود إلى الكرك
كان عوده إلى الكرك في ذي الحجة ، من السنة .
وسبب ذلك أنه اجتمع هو والسلطان الملك الصالح ، بقلعة الجبل على شراب ، فلما جنهم الليل وأخذ منهم الشراب ، قال الملك الناصر للسلطان : أفرج عن أخيك الملك العادل في هذه الساعة . فلاطفه الملك الصالح ، وهو يكرر عليه القول وكان آخر كلام الملك الناصر أن قال للسلطان : لو غسلت رجلي وشربت ماءهما ، ما أديت حقي فأمر السلطان مماليكه بإخراجه . فأخرجوه وركبوه إلى الوزارة . فلما أصبح ، سأل عما كان منه ، فأخبر به . فقال : ما بقي لنا مقام في هذه الديار . وأحضر النجب ، وعمل عليها الأخراج - وفيها ما كان معه من الأموال - وهم أن يركبها . فبينما هو يتهيأ للركوب ، إذ حضر إليه الأمير : عز الدين أيدمر الجمدار الصالحي ، ومعه عشرة آلاف دينار ، وعشرة أفراس وخلع ، وقال له : يقول لك السلطان : هذه ضيافة ، خذها وامض إلى بلادك . فأخذها ، وركب من وقته ، وسلك طريق البرية . ثم ندم السلطان على إطلاقه ، وكونه ما قبض عليه ليأمن شره .
وقيل : إن السبب عوده أن الملك الصالح إسماعيل راسل الفرنج ، في قصد بلاد الناصر . فتوجهوا إلى نابلس ، فقاتلهم أهلها وهزموهم ، فرجعوا إلى بلادهم . فعاد بسبب ذلك . هذا ما حكاه ابن جلب راغب ، في تاريخه ، في سبب عود الملك الناصر .
وحكى أبو المظفر يوسف ، في مرآة الزمان ، عما أخبره به الملك الصالح نجم الدين - من لفظه - عندما حضر إليه في سنة تسع وثلاثين وستمائة ، عن وقائع اتفقت له ،