كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 176 """"""
بين خروجه من اعتقال الملك الناصر إلى أن ملك ورجع الناصر .
منها أنه قال : والله لم أحضر الملك الناصر معي إلى الديار المصرية ، إلا خشية أن يكون قد عمل علي . ومنذ فارقنا غزة ، تغير علي ولا شك أن بعض أعدائي أطمعه في الملك . فذكر لي جماعةٌ من مماليكي أنه تحدث معهم في قتلي . قال : ومنها أنه لما أخرجني ندم ، وعزم على حبسي ، فرميت روحي على ابن قليج ، فقال : ما كان قصده إلا أن نتوجه إلى دمشق أولاً ، فإذا أخذناها عدنا إلى مصر .
ومنها أنه لما وصلنا إلى بلبيس ، شرب وشطح إلى العادل ، فخرج العادل من الخركاه وقبل الأرض بين يديه ، فقال له : كيف رأيت ما أشرت به عليك ، ولم تقبل مني ؟ فقال : يا خوند ، التوبة . فقال طيب قلبك ، الساعة أطلقك . قال الصالح : وجاء فدخل علينا الخيمة ، ووقف . فقلت له : باسم الله اجلس . فقال : ما أجلس حتى تطلق العادل . فقلت : اجلس - وهو يكرر هذا القول . ثم سكت . ولو أطلقته ضربت رقابنا كلها ثم نام وما صدقت بنومه . وقمت في بقية الليل ، وأخذت العادل في محفة ، ودخلت به إلى القاهرة . قال : ولما دخلنا القاهرة ، بعثت إليه بعشرين ألف دينار ، فعادت لي مع مماليكي . ومنها أنه قال في بعض الأوقات : قبل قدمي ورجلي - إلى غير ذلك ، مما لا تصبر عليه النفوس .
ذكر عدة حوادث وقعت في سنة سبع وثلاثين وستمائة - خلاف ما قدمناه
في هذه السنة - في شهر ربيع الأول - أخرج الملك الكامل من مدفنه بقلعة دمشق ، إلى تربته شمالي حائط الجامع الأموي ، وفتح في الحائط ثلاث شبابيك إلى الجامع : أحدها باب يتوصل منه إلى الجامع .
وفيها فوض السلطان الملك الصالح إسماعيل - صاحب دمشق - الخطابة بالجامع الأموي لشيخ الإسلام : عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام - وذلك في شهر ربيع الآخر .
وفيها أمر الملك الصالح - المذكور - الخطباء بدمشق والشام ، بالخبطة لصاحب الروم .

الصفحة 176