كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 177 """"""
وفيها فوض الصالح - أيضاً - قضاء الشام للقاضي : رفيع الدين أبي حامد ، عبد العزيز بن عبد الواحد ، بن إسماعيل بن عبد الهادي بن عبد الله الجيلي الشافعي - وكان قبل ذلك قاضي بعلبك . وظهر منه من سوء السيرة والعسف والظلم ، ومصادرات أرباب الأموال ، ما لا يصدر مثله من ظلمة الولاة . وكانت عاقبة ذلك ما نذكره - إن شاء الله تعالى - من قتله .
وفيها ، في ليلة الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة ، سقط كوكبٌ عظيم قبل طلوع الفجر بمنزلة ، وكان مستديراً على هيئةٍ ومقدار ، فأضاءت منه الدنيا ، وصارت الأرض أشد نوراً من ليلة التمام . وشاهده من كان ببلبيس عابراً عليها آخذاً من المشرق إلى نحو القبلة ، وشاهده من كان بظاهر القاهرة ، عابراً من جهة باب النصر إلى صوب قلعة الجبل . ثم قطع البحر إلى ناحية الجزيرة ، وكانت له ذؤابة طويلة خضراء ، مبتورةٌ قدر رمحين . واعتقبه رعدٌ شديد ، وتقطع منه قطع . وأقام ، من حين إدراك النظر له حين انطفائه ، بقدر ما يقرأ الانسان سورة الإخلاص ثلاثين مرة - هكذا قدره من شاهده - على ما نقل إلينا . وفيها في شعبان - كانت وفاة قاضي القضاء ، شمس الدين أحمد ، ابن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى ، الخويي الشافعي ، بالمدرسة العادلية ، بدمشق ، ودفن بقاسيون . ومولده في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وكان - رحمه الله تعالى - حسن الأخلاق ، لطيفاً كثير الإنصاف ، عالماً فاضلاً في علوم متعددة ، عفيفاً متواضعاً - رحمه الله تعالى .
وكان وروده إلى دمشق ، في أيام الملك المعظم شرف الدين عيسى ، ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب . وحكي أنه لما ورد إلى دمشق ، كان مع فضيلته وعلومه يلعب بالقانون ، ويغني عليه ، وقد أتقن صناعته . فأنهى إلى الملك المعظم أمره ، فاستحضره إلى مجلس أنسه ، ولعب بين يديه بالقانون ، وغنى عليه ، ونادمه فأعجبه . وأمره بملازمته في أوقات خلواته ومجالس شرابه . هذا سبب اجتماعه بالملك المعظم .
وأما سبب ولايته القضاء بدمشق ، فإنه كان قد بلغ الملك المعظم عن القاضي جمال الدين المصري - قاضي قضاة دمشق - أنه يتعاطى الشراب . فأراد تحقيق ذلك