كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
واستهلت سنة ثمان وثلاثين وستمائة
:
في هذه السنة في شهر ربيع الآخر ، رتب السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب دار العدل . وجعل افتخار الدين ياقوت الجمالي نائباً عنه بها . ونصب شاهدان من العدول ، وجماعةٌ من الفقهاء ، منهم : الشريف شمس الدين الأرموي نقيب الأشراف ، والقاضي فخر الدين بن السكري ، والفقيه عز الدين . فصار الناس يأتون إليها ، ويتظلمون وتكشف ظلاماتهم . وإنما فعل السلطان ذلك ، لأنه كان غليظ الحجاب ، فاستغنى بذلك عن مواجهة الناس .
وفيها ، في رابع المحرم ، حصل الشروع في بناء القنطرة على الخريج الحاكمي - وهي المعروفة في وقتنا هذا بقنطرة السد .
وفيها في تاسع شهر ربيع الأول ، رسم السلطان بتجهيز زرد خاناه وشواني وحراريق إلى القلزم لقصد اليمن . وجرد جماعةً من الأمراء والجند بسبب ذلك ، في سادس عشر الشهر .
ثم عاد العسكر في خامس شهر رمضان ، بسبب حادثة الأشرفية التي نذكرها . لأنهم بلغهم أن الأشرفية ومن شايعهم عزموا على نهب العسكر المذكور - وكان ببركة الجب . وبطل التجريد إلى اليمن .
ثم توجه من جملة العسكر ثلاثمائة إلى مكة ، في أواخر شهر رمضان . فدخلوا مكة سلماً ، في ذي القعدة ، وهرب من كان بها من العسكر اليمنى . وفي شهر ربيع الأول من السنة ، قبض السلطان على الأمير عز الدين أيبك