كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 238 """"""
وتقدم الملك الناصر بعساكره ، ونزل القصر . ثم انتقلوا إلى داريا ، في يوم السبت سابع الشهر . وزحفوا على المدينة يوم الأحد ثامنه ، وجاؤوا إلى باب الصغير - وكان مسلماً إلى الأمير صارم الدين القيمري ، وإلى باب الجابية وكان مسلماً إلى الأمير ناصر الدين القيمري . فلما انتهى العسكر الناصري إلى البابين ، كسرت أقفالها من داخل المدينة ، وفتح البابان ، ودخل العسكر الناصري منهما .
ونهبت دار الأمير جمال الدين ، بن يغمورن وسيف الدين المشد . ونهب عسكر دمشق ، وأخذت خيولهم من إسطبلاتهم . ودخل الأمير جمال الدين بن يغمور القلعة ، وبها الملك المجاهد إبراهيم . ثم نودي بالأمان .
ونزل الملك الناصر في دهليز ضرب له بالميدان الأخضر . ونزل الأمير شمس الدين لؤلؤ - أتابكه - في الجوسق العادلي . ثم انتقل الملك الناصر بعد ذلك إلى القلعة ، واستولى على ما بها من الخزائن والذخائر . واعتقل الأمير جمال الدين بن يغمور ، ثم أفرج عنه وأحسن إليه . واعتقل الأمراء الصالحية ، وأرسلهم إلى الحصون ، وأقطع أصحابه أخبازهم .
وكان الملك الناصر داود - بن الملك المعظم - قد نزل بالعقيبة ، فجاءه الملك السعيد بن الملك العزيز عثمان ، فبات عنده ليلة . ثم هرب إلى قلعة الصبيبة - وكان بها أحد خدامه ، وقد كاتبه - فوصل إليها وفتح له الباب ، فدخلها واستقر بها .
وتسلم الملك الناصر داود بعلبك من الحمدي ، وتسلم بصرى وصرخد . ثم قبض عليه الملك الناصر يوسف بعد ذلك - في ثاني شعبان من السنة . وذلك أن السلطان كان قد مرض ونزل بالمزة ، ونزل الناصر داود بالقصر بالقابون ، فأرسل إليه الأمير