كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 239 """"""
ناصر الدين القيمري ونظام الدين بن المولى ، فأحضراه إلى المزة ، وضربت له خيمة واعتقل بها .
واختلف في سبب القبض عليه : فنقل أنه كان قد طلب من السلطان دستوراً إلى بغداد ، فأذن له وأعطاه أربعين ألف درهم ، فأنفقها في الجند وعزم على قصد الديار المصرية . وقيل : إن الملك الصالح إسماعيل جاءه كتاب من الديار المصرية ، فأوقف الأتابك شمس الدين لؤلؤ عليه . وأخبر القاصد أنه أحضر إلى الناصر داود كتاباً ، فسئل عن ذلك ، فأنكره . فنقم عليه السلطان بسبب ذلك . وقيل : بل أشار عليهم الملك الصالح إسماعيل بالقبض عليه ، وقال أنتم ما تعرفونه ، نحن نعرفه . وأنتم على قصد الديار المصرية ، والمصلحة أن لا نتركه خلفنا ، ولا نستصحبه .
فقبض عليه ، واعتقل بالمزة أياماً . ثم نقل في قلعة حمص ، واعتقل بها . وأسكن أهله ووالدته وأولاده في خانقاه الصوفية ، التي بناها شبل الدولة كافور الحسامي . ثم نقل إلى البويضا - وهي قرية قبلي دمشق ، كانت تكون لعمه الملك المعز مجير الدين يعقوب بن العادل . وتوفي بها ، كما تقدم .
ذكر توجه رسول السلطان الملك الناصر يوسف إلى الديوان العزيز ببغداد ، وما جهزه صحبته من الهدايا والتقادم ، وما أورده الرسول في الديوان العزيز من كلامه
ولما استولى الملك الناصر على دمشق ، جهز الصاحب كمال الدين أبا حفص عمر بن أبي جراده - المعروف بابن العديم إلى الديوان العزيز .
قال تاج الدين علي بن أنجب - المعروف بابن الساعي - في تاريخه : كان وصول كمال الدين بن أبي جراده إلى بغداد ، في شعبان ، سنة ثمانٍ وأربعين فأكرم ، وخرج إلى لقائه موكب الديوان العزيزي ، مصدراً بعارض الجيش ، مجنحاً بخادمين من خدم الدار

الصفحة 239