كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 240 """"""
العزيزة . فالتقاه ظاهر البلد ، ودخل معه . وقبل صخرة باب النوبي على العادة ، وانكفأ إلى حيث أنزل . وحضر - في اليوم الثالث من قدومه - دار الوزير ، وأدى رسالته . وعرض ما صحبه من تحف وهدايا . ومن جملة ذلك : دار خشب بديعة الصنعة ، وخمسة وعشرون جملاً ، وعشرة أرؤس من الدواب : منها أربع بغلات ، وبقيتها من جياد الخيل ، مجللة بالأطلس وزرديات وخوذ - عمل الفرنج - ومائة وخمسين طقشاً ، وثلاثمائة ترس لليد ، وعشرين ثوباً سقلاط . ومن الثياب : الأطلس والروسي والخطائي والمموج ، ومقاصير ونقايير وخياشى مذهبة ، وحريري ألف وخمسمائة قطعة ، وصناديق بها أواني ذهب وفضة مجوهرة ، وثلاثمائة مجلد بخطوط منسوبة ، وأصولٍ صحيحة الضبط ، ومصحف كريم بخط ابن الخازن ، وكتب عليه من نظمه قوله :
وعليكم نزل الكتاب وفيكم . . . وإلى ربوعكم نحنّ ونرجع
قال : وكان قد جلس له الوزير في الشباك العالي ، وجلس بين يديه على الصفة الطويلة ، ظاهر الشباك ، حاجبا باب النوبي - وذكر جماعةً . قال : ثم أذن للرسول في الدخول ، وجلس إلى جانب حاجب باب النوبي . وقرأ القراء ، ثم نهض الرسول ، وخطب خطبةً بلغية من إنشائه .
قال ابن أنجب : وكنت حاضرا ومن خطه الرائق نقلتها ، وهذه نسختها :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أسبغ علينا جزيل النعمة . ودفع عنا وبيل النقمة . ومن علينا بالخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين . وجعلنا باقتفاء آثارهم والاهتداء بأنوارهم خير أمة .
أحمده على هباته السنية ، وصلاته الهنية ، ومننه التي لا تحصى بحد ونعمه التي لا تستقصي بعد - حمد من لزمه الحمد ووجب . وتمسك من الطريقة المثلى بأقوى سبب . وأحلنا الله دار المقامة من فضله ، لا يمسنا فيها نصب .
وأشهد أن لا إله الله وحده ، شهادة من أزال عنه الشك ونفى ، وخلص منه

الصفحة 240