كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 242 """"""
بحبهم يدرك الأمل والسول وطاعتهم مقرونةٌ بطاعة الله والرسول . تعظيمهم واجب مفترض . وبموالاتهم يدرك الفوز والغرض . أقرب الناس إلى الله من هو في ولايتهم عريق ، وأولاهم بالنجاة من هو في بحر محبتهم غريق . ولما كان عبد الديوان العزيز : يوسف بن محمد بن غازي - المستعصمي - ممن تقمص بلباس هذه الأوصاف ، وتخصص باقتباس هذه الشيم الشراف . وتردى بالتمسك في هذه الحلة الجميلة ، وتبدي بالتنسك بهذه الخلة الجليلة . واغتدى متقلباً في صدقات الديوان . واغتذى من نعمه بلبان الإحسان ، وورث ولاء هذا البيت النبوي الفاخر ، كابراً عن كابر ، وأصبح أولاً في العبودية ، وإن أمسى زمنه الآخر . وكان أحق العبيد بأن يقبل - لسلفه سوالف الخدم . وأولاهم بأن يسبل عليه معاطف أذيال الجود والكرم - أحب أن تظهر عليه آثار هذه النعمة ، وأن يدرك بها الفضل في الدنيا ، كما يرجو في الآخرة الرحمة .
فارتاد من رعيته من يقوم مقامه في تقبيل الأرض ، ويقف عنه هذا الموقف الجميل لأداء الفرض . ووجد هذا العبد المملوك - الماثل بين يدي مولانا : سلطان الوزراء وسيد الملوك - أقدمهم في ولايات هذه الدولة النبوية المعظمة أصلا ، وأبلغهم في موالاة المواقف المقدسة المكرمة نسلا ، وأصلبهم ، عند العجم في دعوى الرق والولاء عودا . وأثبتهم في التعلق بدولة الحق والانتماء عمودا . فندبه إلى المسير إلى دار السلام . والنيابة عنه في هذا المقام . والطواف حول كعبة الرجاء والاستلام . وإنهاء ما تجدد من الأحوال بمصر والشام . وأن يضرع إلى عواطف الإفضال ، ومشارع النوال ، ويخضع لمواقف الآمال ، وشوارع الإقبال في أن يحفظ له حق الآباء والجدود .
وقد وقف العبد المملوك عنه في هذا الموقف الجليل ، وحج عن فرضه إلى كعبة الجود والتأميل . وحظى باستلام حجر ركنها وفاز بالتقبيل . ويود مرسله لو فاز به أو استطاع إليه سبيل . فإنه قد حصل للعبد من القبول والثواب . ما أفاء على الأمل وزاد على الحساب . وتصدق عليه من الديوان العزيز بصدقة ، يبقى فخرها في الأعقاب . ولا ينسخ حكمها مر السنين والأحقاب . والله تعالى يسبغ ظل الديوان العزيز على كافة أوليائه . ويمتعهم بدوام اقتدار سلطانه وطول بقائه . ويوزعهم شكر مولانا سلطان الوزراء وجزيل آلائه . ويتولى حسن مجازاته عنهم ، فإنهم عاجزون . والحمد لله رب