كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 243 """"""
العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ، وسلم تسليما .
قد سير عبد الديوان العزيز : يوسف ، إلى الخزائن المقدسة ، والمواطن التي هي على التقوى مؤسسة - خدمةً على يد أقل مماليك الديوان وعبيده من طارف إنعام الديوان العميم وتليده ، وسالف الإحسان القديم وجديده . وهو يضرع إلى العواطف الرحيمة ، ويسأل من الصدقات العميمة ، أن ينعم عليه بقبولها ، والتقدم بحملها إلى الخزائن الشريفة ووصولها . وأن يكسى بذلك فخراً لا يبلى جدته مر الليالي والأيام . ولا يذهب نضرته كر السنين والأعوام . والسلام .
فعند ذلك ، أذن الوزير مؤيد الدين بن العلقمي في إحضار الهدايا والمد ، المقدم ذكره ، فأدخل شيئاً فشيئاً - والرسول قائم - إلى أن أحضر جميعه ، وعرف قبوله . ثم انكفأ إلى منزله ، واستحسن إيراده ، واستجيد إنشاده وزيد في احترامه ، وبولغ في إكرامه .
الحرب بين الملك الناصر والملك المعز
وفي سنة ثمان وأربعين وستمائة - أيضاً - كانت الحرب بين الملك الناصر ، والملك المعز صاحب الديار المصرية .
وذلك أنه لما استقر له ملك دمشق ، وأضافها إلى ما بيده ، حسن له أتابكه - شمس الدين لؤلؤ - والأمراء القيمرية ، أن يقصد الديار المصرية ، وينتزعها من الملك المعز : عز الدين أيبك التركماني . وكان شمس الدين لؤلؤ - المذكور - يستقل عساكر الديار المصرية ، ويقول : أنا آخذ الديار المصرية بمائتي قناع .
فسار بجيوشه إليها ، فخرج إليها الملك المعز بالعساكر المصرية . والتقوا واقتتلوا بمنزلة الكراع ، بالقرب من الخشبي . فكان الظفر له أولاً ، وبلغت الهزيمة بالعسكر المصري إلى القاهرة . ومنهم من فر إلى جهة الصعيد وذلك في يوم الخميس ، العاشر من ذي القعدة من السنة . واتصل خبر الهزيمة بمن بقلعة الجبل ، فخطب للملك الناصر بها - في يوم الجمعة الحادي عشر من الشهر . ولما حصلت هذه الهزيمة على العسكر المصري ، ثبت الملك المعز في نحو