كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 247 """"""
فدى نفسه بابنٍ عليه كنفسه . . . وفي الشّدّة الصّمّاء تفنى الذّخائر
وقد يقطع العضو النّفيس لغيره . . . ويدفع بالأمر الكبير الكبائر
فأصلح الكاتب الكتاب .
وتوجه الملك العزيز بالهدايا النفيسة والتحف ، وذكر الملك الناصر زين الدين الحافظي والأمير سيف الدين الجاكي ، وجماعةً من الحجاب - وذلك في سنة خمس وخمسين وستمائة .
فلما وصلوا إلى هولاكو وقدموا التقادم ، سأل عن سبب تأخر الملك الناصر عن خدمته . فاعتذروا أن الفرنج بجوار بلاده ، وأنه خشى إن فارقها أن يستولى عدوه عليها ، وأنه سير ولده ينوب عنه . فأظهر هولاكو قبول العذر - وباطنه بخلاف ذلك - وأعادهم . وكان وصوله إلى الملك الناصر في سنة سبع وخمسين وستمائة .
فعرف الزين الحافظي الملك الناصر أن هولاكو أقبل عليهم ، وأحسن إليهم . فقال بعض الأمراء ، الذين كانوا في صحبة الملك العزيز : ليس الأمر كذلك ، وإنما الزين الحافظي كان يتردد إلى هولاكو ويجتمع به سراً ، وأطمعه في البلاد . وكان الأمر كذلك .
وفي خلال ذلك ، وصل الأمراء الشهروزورية إلى الشام ، عند انهزامهم من هولاكو - وكانوا نحو ثلاثة آلاف فارس . فأشار الأمراء القيمرية باستخدامهم ، ليكثر بهم جمعه ويستظهر بهم على أعدائه . فاستخدمهم ، وأنعم عليهم وأحسن إليهم ، ووصلهم بالأموال ، وهم لا يزدادون إلا طلبا .
ثم بلغه عنهم أنهم مالوا إلى الملك المغيث صاحب الكرك ، فزاد في الإحسان إليهم ، فلم يفد ذلك فيهم . ثم فارقوه ، وقصدوا الملك المغيث واتصلوا به . فاجتمع عند البحرية والشهرزورية ، فقويت نفسه وطمع في أخذ دمشق ، وكاتب جماعةً من الأمراء الناصرية وكاتبوه .
فاتصل ذلك بالملك الناصر ، فأنعم على أمرائه وطيب خواطرهم ، وجدد عليهم الأيمان . فامتنع جماعةٌ من الأمراء العزيزية - مماليك والده - من الحلف ، فزادهم وبالغ في الإحسان إليهم ، ولم يكلفهم اليمين .