كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 249 """"""
فورد الخبر على الملك الناصر بأخذ حلب ، وهو نازل على برزة . فاستشار الأمراء ، فأشاروا عليه أن يتأخر إلى غزة ، وأن يكاتب الملك المظفر قطز ويستدعيه بعساكر الديار المصرية ، ليجتمع الكل على لقاء هولاكو ، ودفعه عن البلاد .
فعمل برأيهم . ورحلوا يوم الجمعة بعد الصلاة ، منتصف صفر ، سنة ثمان وخمسين وستمائة . فانقضت مملكة الملك الناصر في ذلك اليوم .
وكانت مدة ملكه بحلب ثلاثاً وعشرين سنة ، وسبعة أشهر ، ومدة ملكه منها بدمشق عشر سنين ، إلا خمسين يوماً . ونزل الملك الناصر بمن معه على غزة ، وأقام بها .
ولما توجه الملك الناصر ، دخل الزين الحافظي إلى دمشق وجمع أكابرها ، واتفقوا على تسليم دمشق لنواب هولاكو ، وأن يحقنوا دماء أهلها . فتسلمها فخر الدين المردغاوي وابن صاحب أرزن والشريف علي - وكان هؤلاء رسل هولاكو إلى الملك الناصر - وكانوا عنده بظاهر دمشق : فلما دخلوا إليها وتسلموا قلعتها ، كتبو بذلك إلى هولاكو . فسير إليها المان التتري وعلاء الدين الكازي العجمي ، نواباً ، وأمرهما هولاكو أن لا يخرجا عن إشارة الزين الحافظي . وأوصاهما بالإحسان إلى أهل دمشق .
ثم بلغ هولاكو وفاة أخيه منكوقان ، فعاد من حلب - كما قدمناه في أخباره .
وبعث كتبغانوين في جيش كثيفٍ إلى الشام فوصل كتبغا إلى دمشق ، وأقام بها أياماً ، ورحل عنها إلى مرج برغوث . ثم وصل الملك الأشرف صاحب حمص من عند هولاكو - وكان قد توجه إلى خدمته وهو بحلب - فعاد ، وبيده مرسومة ، أن يكون نائب المملكة بدمشق وحلب ، وجميع البلاد الشامية .
فاجتمع بكتبغا في مرج برغوث . فبعث إلى الزين الحافظي ونواب دمشق بالاتفاق مع الملك الأشرف ، على مصالح البلاد . ثم عصى بعد ذلك محمد بن قرمجاه ، وجمال الدين بن الصيرفي - نقيب قلعة دمشق - وأغلقوا أبواب القلعة . فحصرها كتبغا ومن معه وقاتل قتالاً شديداً ، ثم تسلمها بالأمان . فكتب الزين الحافظي بذلك إلى هولاكو ، فعاد

الصفحة 249